الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠
فأدخلوا جميعاًعلى إسحاق فقرأ عليهم كتاب المأمون هذا مرتين ، حتى فهموه ، ثم قال لبشر بن الوليد : ما تقول في القرآن ؟ فقال : قد عرفت مقالتي لأمير المؤمنين غير مرة . قال فقد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما قد ترى فقال : أقول القرآن كلام الله . قال : لم أسألك عن هذا ، أمخلوق هو ؟ قال : الله خالق كل شئ . قال : ما القرآن شئ . قال : هو شئ . قال : فمخلوق ؟ قال : ليس بخالق . قال : ليس أسألك عن هذا ، أمخلوق هو ؟ قال : ما أحسن غير ما قلت لك . وقد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلم فيه ، وليس عندي غير ما قلت لك .
فأخذ إسحاق بن إبراهيم رقعة كانت بين يديه فقرأها عليه ووقفه عليها فقال : أشهد أن لا إله إلا الله أحداً فرداً ، لم يكن قبله شئ ، ولا بعده شئ ، ولا يشبهه شئ من خلقه ، في معنى من المعاني ولاوجه من الوجوه . قال : نعم وقد كنت أضرب الناس على دون هذا .
فقال للكاتب : أكتب ما قال . ثم قال لعلي بن أبي مقاتل : ما تقول يا علي ؟ قال : قد سمعت كلامي لأمير المؤمنين في هذا غير مرة ، وما عندي غير ما سمع ، فامتحنه بالرقعة فأقر بما فيها ثم قال : القرآن مخلوق ؟ قال : القرآن كلام الله . قال : لم أسألك عن هذا ، قال : هوكلام الله ، وإن أمرنا أمير المؤمنين بشئ سمعنا وأطعنا . فقال للكاتب : أكتب مقالته .
ثم قال للذيال نحواً من مقالته لعلي بن أبي مقاتل ، فقال له مثل ذلك .
ثم قال لأبي حسان الزيادي : ما عندك ؟ قال : سل عما شئت . فقرأعليه الرقعة ووقفه عليها فأقر بما فيها ، ثم قال : من لم يقل هذا القول فهوكافر . فقال القرآن مخلوق هو ؟ قال : القرآن كلام الله والله خالق كل شئ وما دون الله مخلوق ، وأميرالمؤمنين إمامنا وبسببه سمعنا عامة العلم ، وقد سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم ، وقد قلده الله أمرنا ، فصار يقيم حجنا وصلاتنا ، ونؤدي إليه زكاة أموالنا ، ونجاهد معه ونرى إمامته إمامة ، وإن أمرنا إئتمرنا وإن نهانا انتهينا ، وإن دعانا أجبنا . قال : القرآن مخلوق هو ؟ فأعاد عليه أبو حسان مقالته ، قال : إن هذه مقالة أمير المؤمنين . قال قد تكون مقالة أمير المؤمنين ، ولا يأمر بها الناس ولا يدعوهم إليها ، وإن أخبرتني أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول قلت ما أمرتني به ، فإنك الثقة المأمون عليه فيما أبلغتني عنه من شئ ، فإن أبلغتني عنه بشئ صرت إليه . قال : ما أمرني أن أبلغك شيئاً .