الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥١
أما بكاء النبي ٦ فكان حباً وشكراً لفاطمة ٣ ، وأما بكاء فاطمة ٧ فكان تأثراً لوحدة النبي ٦ وجراحه ! ويظهر أنها ٣ وصلت لما جاء علي وجبرئيل بالنبي ٦ من الحفرة في ساحة المعركة ، إلى ظل الصخرة ، وصاح إبليس : قتل محمد !
ففي المناقب ( ١ / ١٦٦ ) : « وصاح إبليس من جبل أحد : ألا أن محمداً قد قتل ! فصاحت فاطمة ٣ ووضعت يدها على رأسها ، وخرجت تصرخ » !
أما علي ٧ فلم يسلم من ذمهم ! فزعموا أنه أعطى سيفه إلى فاطمة ٣ لتغسله من الدم مفتخراً بنفسه فوبخه النبي ٦ وقال له : لست أحسن من غيرك ! إن كنت قد أحسنت القتال اليوم ، فلقد أحسن سهل بن حنيف وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصمة ، وأبو دجانة » ( الحاكم : ٣ / ٤٠٩ ) .
أقول : لا أظن أن علياً ٧ أعطاها سيفه يومها لتغسله ، خاصة أن الحرب لم تنته ، وأن الماء في عين المهراس كانت تحت الأرض بأمتار ، كما رأيتها .
واليك جانباً من ظروف المعركة :
قال الطبرسي في إعلام الورى ( ١ / ١٧٨ ) : ( أقبل يومئذ أبي بن خلف وهو على فرس له وهو يقول : هذا ابن أبي كبشة ، بؤ بذنبك لانجوتُ إن نجوت . ورسول الله ٦ بين الحارث بن الصمة وسهل بن حنيف يعتمد عليهما ، فحمل عليه فوقاه مصعب بن عمير بنفسه ، فطعن مصعباً فقتله ، فأخذ رسول الله ٦ عنزة كانت في يد سهل بن حنيف ثم طعن أبياً في جربان الدرع ، فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره وهو يخور خوار الثور ، فقال أبو سفيان : ويلك ما أجزعك إنما هو خدش ليس بشئ ! فقال : ويلك يا ابن حرب ، أتدري من طعنني ، إنما طعنني محمد وهو قال لي بمكة إني سأقتلك ، فعلمت أنه قاتلي ، والله لو أن ما بي كان بجميع أهل الحجاز لقضت عليهم ! فلم يزل يخور الملعون حتى صار إلى النار ! وفي كتاب أبان بن عثمان : أنه لما انتهت فاطمة وصفية إلى رسول الله ٦ ونظرتا إليه قال ٦ لعلي : أما عمتي فاحبسها عني ، وأما فاطمة فدعها ، فلما دنت فاطمة ٣ من رسول الله ٦ ورأته قد شُج في وجهه وأدميَ فوه إدماء صاحت ، وجعلت تمسح الدم