الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٣
برز إلى فارس أبداً ، وأنه هرب مرات في حرب اليمامة وغيرها ! وقتل خمسة آلاف من بني حنيفة غدراً بعد أن وقع الصلح معهم ! وأنه لم يخض أي معركة في العراق أو الشام وفلسطين كما زعموا ، بل كان يحفظ نفسه ، فإذا انتصر المسلمون تصدر للأمر والنهي !
٨ . أرسل النبي ٦ جيشاً من ثلاثة آلاف جندي بقيادة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لقتال الروم في مؤتة ، قريباً من القدس ، وأبلى جعفر وابن حارثة وابن رواحة بلاء عظيماً ، مع عدد من أصحابه نحو العشرين ، فاستشهدوا ، ووصف النبي ٦ من على منبره بطولتهم وشهادتهم .
فاضطرب جيش المسلمين وانهزموا ، فأخذ الراية ثابت بن أقرم وحاول أن يواصل المعركة ، فلم يطعه إلا قلة ، وأطاعوا خالد بن الوليد الذي انهزم بهم ! « وانهزم المسلمون أسوأ هزيمة ، وأتبعهم المشركون فجعل قطبة بن عامر يصيح : يا قوم يقتل الرجل مقبلاً أحسن من أن يقتل مدبراً فما يثوب إليه أحد » ( الإمتاع : ١ / ٣٤٠ ) . « وفي حديث أبي عامر انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط ، حتى لم أر اثنين جميعاً » ! ( سبل الهدى : ٦ / ١٥٠ ) .
لكن البخاري نسب إلى خالد بطولة خارقة ، ونقل عن لسانه ( ٥ / ٨٧ ) قوله :
« لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية » !
وزادوا على كذبة خالد أن النبي ٦ لما وصف المعركة للمسلمين في المدينة وأخبرهم بشهادة جعفر وزيد وابن رواحة ، قال : وأخذ الراية خالد ، والآن حمي الوطيس ! أخذها سيف من سيوف الله ففتح الله على يده ! فرفع إصبعيه فقال : اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به فيومئذ سمي سيف الله ! فجعلوا بطولاته المكذوبة على لسان النبي ٦ وجعلوا المعركة سبعة أيام !
أما الحقيقة فقال المُرِّي « لما قتل ابن رواحة نظرت إلى اللواء قد سقط ، فنظرت إلى اللواء في يد خالد منهزماً ، واتبعناه فكانت الهزيمة » ! ( تاريخ دمشق : ٦٨ / ٨٧ ) . « فجعل قطبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يقتل الرجل مقبلاً أحسن من أن يقتل مدبراً ، يصيح بأصحابه فما يثوب إليه أحد ، ويتبعون صاحب الراية منهزماً »