الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٨
لكن البخاري يقول لك : كلا ، فقد قالت أم المؤمنين إن أباها كان في المدينة ، وإن النبي ٦ قال : مروه فليصل بالناس ! وأما كلام علي فهو تهمة لأبي بكر وعمر ، ونحن نحرم الدخول بين الصحابة ونقول رضي الله عنهم جميعاً !
وإن قلت له : إن أبا بكر وعمر معروفان بالخوف والجبن ، فقد قال علي ٧ فيهما وفي عثمان ( كتاب سليم / ٢٤٨ ) : ( ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة وضلالها وقادتها وساقتها إلى النار ، لأنهم قد سمعوا رسول الله يقول عوداً وبدءاً : ما ولت أمة رجلاً قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن ولا يدعي أن له علماً بكتاب الله ولا سنة نبيه ، وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه وأفقههم وأقرأهم لكتاب الله ، وأقضاهم بحكم الله ، وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ٦ ولا غناء معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ولا طعن برمح ولا ضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ورغبة في البقاء !
وقد علموا أن رسول الله ٦ قاتل بنفسه فقتل أبي بن خلف ، وقتل مسجع بن عوف ، وكان من أشجع الناس وأشدهم لقاء وأحقهم بذلك .
وقد علموا يقيناً أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي ، ولا يبارز الأبطال ولا يفتح الحصون غيري ، ولا نزلت برسول الله ٦ شديدة قط ، ولا كربهُ أمر ، ولا ضيق ومستصعب من الأمر ، إلا قال : أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرج غمي عن وجهي ، فيقدمني ، فأتقدم فأفديه بنفسي ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه ، ولله عز وجل ولرسوله بذلك المن والطول ، حيث خصني بذلك ووفقني له ) .
ويجيبك البخاري : كلا ، نحن نعترف بشجاعة علي ، لكن أبا بكر وعمر أشجع من علي ، وأفضل ، فهم شجعان في غير القتال !
وإذا قلت للبخاري : أنت رويتَ قول عمر إن خلافة أبي بكر فلتة دبرناها خمطاً وخلسةً بدون مشورة ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، فحكم على الفاعل بالقتل ، وعلى البيعة بالبطلان : ( من بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلايبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ) !