الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٦
أي خلق الله آدم على صورة المشتوم ، فلا تقبح صورته التي اختارها الله لآدم وأولاده . ولكنهم حرفوه فقالوا كما قال اليهود إن الله على صورة البشر !
وقال في فتح الباري ( ٥ / ١٣٣ ) : ( واختلف في الضمير على من يعود ، فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ، وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فإن الله خلق آدم على صورته ، وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك ) .
وقال ابن خزيمة المشبه في كتابه التوحيد / ٨٤ : ( توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله : على صورته يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر ، بل معنى قوله : خلق آدم على صورته ، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم ، أراد ٦ أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قبح وجهه ، فزجر ٦ أن يقول : ووجه من أشبه وجهك ، لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه ، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، كان مقبحاً وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه ، الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم ، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر ، لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل ، وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال ) .
لكن المشبهة أشربوا في قلوبهم التجسيم وخالفوا عائشة ، وخالفوا أهل البيت : ، وخالفوا كباراً من أئمتهم كابن خزيمة ، وأصروا على تحريف الحديث ، فقال ابن باز في فتاويه ( ٤ / ٣٦٨ ) : ( الضمير في قوله : على صورته ، يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة : على صورة الرحمن ، وهو ظاهر السياق ) !
وقد عرفت السياق ، واتضح لك أن تجسيم الوهابية وأجدادهم هو خلاف السياق !
* *
تم ما كتبناه من نقد كتاب البخاري ، وما لم نكتبه أكثر
والحمد لله رب العالمين !