الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩
وتفرد بجلالته من ابتداع الأشياء كلها بحكمته وإنشائها بقدرته ، والتقدم عليها بأوليته ، التي لا يبلغ أولاها ولا يدرك مداها ، وكان كل شئ دونه خلقاً من خلقه وحدثاً هو المحدث له ، وضاهوا به قول النصارى في ادعائهم في عيسى بن مريم أنه ليس بمخلوق ، إذ كان كلمة الله والله عز وجل يقول : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًاً ، وتأويل ذلك أنا خلقناه كما قال جل جلاله : وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ، وصفوا خلق الله وفعله بالصفة التي هي لله وحده وشبهوه به !
وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظاً في الدين ، ولا نصيباً من الإيمان واليقين ، ولا يرى أن يحل أحداً منهم محل الثقة في أمانة ، ولا عدالة ، ولا شهادة ، ولا تولية لشئ من أمر الرعية !
فاقرأ على جعفر بن عيسى ، وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب أمير المؤمنين بما كتب به إليك ، وأنصصهما عن علمهما في القرآن ، وأعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شئ من أمور المسلمين ، إلا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده ، وأنه لاتوحيد لمن لم يقر بأن القرآن مخلوق ، وافعل ذلك بمن في سائر عملك من القضا ة ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك .
قال : فأحضرإسحاق بن إبراهيم لذلك جماعة من الفقهاء والحكام والمحدثين وأحضرأبا حسان الزيادي ، وبشر بن الوليد الكندي ، وعلي بن أبي مقاتل ، والفضل بن غانم ، والذيال بن الهيثم ، وسجَّادة ، والقواريري ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة ، وسعدويه الواسطي ، وعلي بن الجعد ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وابن الهرش ، وابن علية الأكبر ، ويحيى بن عبد الرحمن العمري ، وشيخاً آخر من ولد عمر بن الخطاب كان قاضي الرقة ، وأبا نصر التمار ، وأبا معمر القطيعي ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، ومحمد بن نوح المضروب ، وابن الفرخان ، وجماعة منهم النضر بن شميل ، وابن علي بن عاصم ، وأبوالعوام البزاز ، وابن شجاع ، وعبد الرحمن بن إسحاق .