الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠
اليوم التالي يفتتح مجلس الختم بعد صلاة الصبح بقراءة القرآن ، وقراءة ترجمة الإمام البخاري ، وبيان فضل كتابه الصحيح ، ثم يقوم عالم من أعيان العلماء بقراءة آخر الأحاديث من هذا الكتاب ويختم المجلس بالدعاء المعهود . ومن تقاليد أهل الجزائر أنهم كانوا إذا أصابتهم المحن والبلايا في الأنفس والأموال والأولاد ، فإنهم كانوا يلجؤون إلى عقد مجالس لختم البخاري .
كما أنهم كانوا يقرؤونه عند حلول الطعون والأمراض الوبائية التي تأتي على الأخضر واليابس ، وهو عندهم من باب التوسل بالأعمال الصالحة ) .
وفي العقود اللؤلؤية لابن وهاس الخزرجي ( ٢ / ١٥٣ ) : ( وفي النصف من شهر شعبان حصل في نواحي عدن زلازل شديدة وأقامت أياماً وسقط بعض دور عدن وفزعوا عند ذلك إلى تلاوة القرآن ، وقراءة البخاري ) .
وقال القاسمي في قواعد التحديث ( ١ / ٢٣٦ ) : ( قراءة البخاري لنازلة الوباء : وقد جرى على العمل بذلك كثير من رؤساء العلم ومقدمي الأعيان إذا ألمَّ بالبلاد نازلة مهمة ، فيوزعون أجزاء الصحيح على العلماء والطلبة ، ويعينون للختام يوماً يفدون فيه لمثل الجامع الأموي أمام المقام اليحيوي في دمشق وغيرها ، وهذا العمل ورثه جيل عن جيل مذ انتشار ذاك القول ) .
لم يكن يخطر لي أن يناقش أحد في هذا العمل ويزيفة بمقالة رنانة تطبع وتنشر ! وتلك المقالة قدمها أحد الفضلاء الأزهريين في جمادى الآخر سنة ١٣٢٠ لإحدي المجلات العلمية في مصر فنشرتها عنه ، وهاكها بحروفها تحت عنوان : بماذا دفع العلماء نازلة الوباء ؟ دفعوها يوم الأحد الماضي في الجامع الأزهر ، بقراءة متن البخاري موزعاً كراريس على العلماء ، جرياً على عادتهم من إعداد هذا المتن أوالسلاح الجبري لكشف الخطوب ، وتفريج الكروب ، فهو يقوم عندهم في الحرب مقام المدفع والصرام والأسل ، وفي الحريق مقام المضخة والماء ، وفي الهيضة مقام الحيطة الصحيحة ، وعقاقيرالأطباء ، وفي البيوت مقام الخفراء والشرطة ! وعلى كل حال هومستنزل الرحمات .
ولما كان العلماء أهل الذكر فقد جئت أسألهم عن مأخذ هذا الدواء من كتاب الله ،