الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥
من وضع في الإسلام كتاب الصحيح ، فصار الناس له تبعاً بكتابه ، واشتهر لدى العلماء في تأليف الصحيح ) .
واختصر القصة ابن حجر فقال في تهذيب التهذيب ( ٩ / ٤٦ ) : ( قال مسلمة : وألف علي بن المديني كتاب العلل وكان ضنيناً به ، فغاب يوماً في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بنيه وراغبَهُ بالمال على أن يرى الكتاب يوماً واحداً ! فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ورده إليه ، فلما حضرعلي تكلم بشئ فأجابه البخاري بنص كلامه مراراً ! ففهم القضية واغتم لذلك ، فلم يزل مغموماً حتى مات بعد يسير ! واستغنى البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ووضع كتابه الصحيح ، فعظم شأنه وعلا ذكره ، وهو أول من وضع في الاسلام كتاباً صحيحاً ، فصار الناس له تبعاً بعد ذلك ) !
ثم رد ابن حجر تهمة السرقة عن البخاري ، فقال : ( إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده ، فمن ذلك إطلاقه بأن البخاري كان يقول بخلق القرآن وهو شئ لم يسبقه إليه أحد ، وقد قدمنا ما يدل على بطلان ذلك .
وأما القصة التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني فإنها غنية عن الرد لظهور فسادها ، وحسبك أنها بلا إسناد ، وأن البخاري لما مات علي كان مقيماً ببلاده ، وأن العلل لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غيرالبخاري ، فلو كان ضنيناً بها لم يخرجها ! إلى غير ذلك من وجوه البطلان ) .
لكن رد ابن حجر للتهمة لا يصح ، لأن راوي السرقة مسلمة بن القاسم إمام ثقة كبير القدر من الأجلاء بشهادة ابن حجر نفسه ( لسان الميزان : ٦ / ٣٥ ) . وقد جعله من أقران الدارقطني ، وكتابه الصلة معتمد ، وقول البخاري بخلق القرآن لازم كلامه .
ثم إن مسلمة غير متهم في البخاري ! فهو يمدحه ( تهذيب التهذيب : ٩ / ٤٦ ) : ( قال مسلمة في الصلة : كان ثقة جليل القدر ، عالماً بالحديث ، وكان يقول بخلق القرآن ، فأنكر ذلك عليه علماء خراسان ، فهرب ، ومات وهو مستخف ) .
أما علي بن المديني فهو أستاذ البخاري ، وهو إمام كبير ومؤلفات مهمة ، وقد أملى على البخاري وغيره من كتابه العلل ، لكن لم يمله كله ، فكان البخاري بحاجة اليه !
وقد كذب ابن حجرأو نسي من تعصبه للبخاري ، فقال إن ابن المديني عاش بعد البخاري ، وقد ترجم هو للمديني وغيره ، وذكروا أنه مات سنة ٢٣٤ ، أي قبل البخاري باثنتين وعشرين سنة ! ( تهذيب التهذيب : ٩ / ٤٤ ) .
كما يؤيد سرقة البخاري لكتاب أستاذه ابن المديني أنه حكم عليه بالغرور الشديد ! قال في تهذيب التهذيب ( ٩ / ٤٣ ) : ( ذكر لعلي بن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ، فقال : ذروا قوله ، ما رأى مثل نفسه ) ! أي لاتصدقوه فهو كذاب مغرور ، يرى نفسه أفضل من الكل !