الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤
فبذل له مائة دينار ، على أن يخرج له كتاب العلل ليراه ويكون عنده ثلاثة أيام ، ففتنه المال وأخذ منه مائة دينار ، ثم تلطف مع أمه فأخرجت الكتاب فدفعه اليه ، وأخذ عليه العهود والمواثيق أن لايحبسه عنده أكثر من الأمد الذي ذكر ، فأخذ البخاري الكتاب وكان مائة جزء ، فدفعه إلى مائة من الوراقين ، وأعطى كل رجل منهم ديناراً على نسخه ومقابلته في يوم وليلة ، فكتبوا له الديوان في يوم وليلة وقوبل ، ثم صرفه إلى ولد علي بن المديني ، وقال : إنما نظرت إلى شئ فيه ! وانصرف علي بن المديني فلم يعلم بالخبر ، ثم ذهب البخاري فعكف على الكتاب شهوراً واستحفظه ، وكان كثير الملازمة لابن المديني ، وكان ابن المديني يقعد يوماً لأصحاب الحديث يتكلم في علله وطرقه ، فلما أتاه البخاري بعد مدّة قال له : ما أجلسك عنا ؟ قال : شغل عرض لي ، ثم جعل علي يلقي الأحاديث ويسألهم عن عللها ، فيبدر البخاري بالجواب بنصّ كلام علي في كتابه ! فعجب لذلك ، ثم قال له من أين علمت هذا ! هذا قول منصوص ، والله ما أعلم أحداً في زماني يعلم هذا العلم غيري !
فرجع إلى منزله كئيباً حزيناً ، وعلم أن البخاري خدع أهله بالمال حتى أباحوا له الكتاب ، ولم يزل مغموماً بذلك ولم يثبت إلاّ يسيراً حتى مات !
واستغنى البخاري عن مجالسة علي والتفقه عنده بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان وتفقه بالكتاب ، ووضع الكتاب الصحيح والتواريخ ، فعظم شأنه وعلا ذكره ، وهو أول