الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤
في تلك الفترة لم يكن البخاري معروفاً ، فلم يحضروه للإمتحان ، وبعد أربع سنوات من بدء الامتحان مات المأمون ، فتابع أخوه المعتصم ، ثم ولده الواثق سياسته ، وواصلا امتحان العلماء ، حتى جاء المتوكل فأدان موقف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون ، وجعل الامتحان بالعكس ، فمن قال بخلق القرآن يمنع من الوظيفة ، وقد يقتل .
٣ . برز في زمن المتوكل أحمد بن حنبل ، لأن المتوكل قال له : يا أحمد إني أريد أن أجعلك بيني وبين الله حجة ، وكان لا ينصب قاضياً ولا شيخاً إلا برأي أحمد ، فصار بيت أحمد محجاً لهم ، وكان ينفق عليهم من أموال المتوكل .
وقد حمل البخاري ما كتبه من صحيحه إلى بغداد ، وعرضه على أحمد فأعجبه وأكرمه ، ثم زاره ثمان مرات كما قال ، ثم جاء إلى بغداد في آخر حياة أحمد ، لكن علاقته معه خربت ، لأنه تأثر بالكرابيسي فقال : لفظي بالقرآن مخلوق ، لأن أفعالنا مخلوقة وتلاوتنا من أفعالنا ، فحكم عليه أحمد وعلى الكرابيسي وجماعته بالضلال والكفر ، وأنهم شر من الجهمية !
وتوفي أحمد ، وتابع موقفه خليفته أبوبكرالمروذي وجماعته ، وشددوا على الكرابيسي ، فاضطر البخاري أن يغادر بغداد إلى نيشابور ، فكتبوا إلى إمامها محمد بن يحيى الهذلي أن يمنعه من التحديث فمنعه وضيق عليه ، فغادرها إلى الري فعاداه جماعة أحمد وطردوه ، فذهب إلى بخارى ، فكتبوا إلى واليها أن يحضره ويمتحنه ويقتله إن ثبت عليه القول بخلق القرآن ، فبعث في إحضاره فهرب من بخارى قاصداً سمرقند ، وفي الطريق عرف أنهم أرسلوا إلى واليها أن يمتحنه ، فذهب إلى قرية خرتنك التي له فيها أقارب ، وبقي فيها مدة يسيرة وكان يعيش أزمة نفسية حادة من ظلم أتباع أحمد ، والخليفة المعتمد ! ومات في أوج ظلمهم له ، وأزمته منهم !
٤ . مات البخاري مطارداً ، محكوماً عليه بالكفر ، لكن الخلافة تبنت كتابه لأنه مؤلف بتوصيتها ، بتوجيه ابن حنبل المرجع المرضي عند المتوكل ! ففيه كل المواصفات المطلوبة ، من الطعن الخفي بأهل البيت : ، وتقديس الشيخين ، والدفاع عن بني أمية ،