الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧
فاستعان عليه بحريث بن أبي الورقاء وغيره حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم فاستجيب له .
وقال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن عبدالجباريقول : جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها وكان له بها أقرباء فنزل عندهم ، قال : فسمعته ليلة من الليالي يدعو : اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك . قال فما تم الشهر حتى قبضه الله في سنة ست وخمسين ومائتين في شوال ) .
وقال في شرح علل الترمذي ( ١ / ٤٩٦ ) : ( وامتحن في آخر عمره بمسألة اللفظ بالقرآن فإنه قال : أفعال العباد مخلوقة فنسبه محمد بن يحيى الذهلي إلى القول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق ، وأمر بهجره وضيق عليه ، فخرج البخاري من نيسابور إلى بخارى ، فكتب محمد بن يحيى إلى والي بخارى في آخره ، فنفاه من بخارى ، فتوفي بقرية من قراها ) .
وقال الذهبي في سيره ( ١٢ / ٤٦٥ ) : ( كان محمد بن إسماعيل يسكن سكة الدهقان وكان جماعة يختلفون إليه ، يظهرون شعار أهل الحديث من إفراد الإقامة ، ورفع الأيدي في الصلاة وغير ذلك ، فقال حريث بن أبي الورقاء وغيره : هذا رجل مشغب ، وهويفسد علينا هذه المدينة ، وقد أخرجه محمد بن يحيى من نيسابور ، وهو إمام أهل الحديث ، فاحتجوا عليه بابن يحيى ، واستعانوا عليه بالسلطان في نفيه من البلد ، فأخرج ! قلت : خالد بن أحمد الأمير ، قال الحاكم : له ببخارى آثار محمودة كلها ، إلا موجدته على البخاري ، فإنها زلة ، وسبب لزوال ملكه . وكان قد مال إلى يعقوب بن الليث . فلما حج حبسوه ببغداد حتى مات لسنته ، وهي سنة تسع وستين ومئتين ) .
ومعناه أن البخاري قصد سمرقند فلاحقوه ، وربما كتبوا إلى واليها أن ينفيه منها ، فعرف بذلك فلم يدخلها ، وقصد قرية خرتنك التي فيها أقاربه .
أما اعتقال الوالي خالد الذي زعموا أن الله انتقم للبخاري منه ، فكان بعد وفاة البخاري بثلاث عشرة سنة ، لأنه أيد الثورة الصفارية التي قضت على الطاهريين .
* *