الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢
طمع البخاري بخلافة الإمام أحمد في بغداد
اتخذ المتوكل أحمد بن حنبل مرجعاً ، قال المَلَطي في التنبيه / ٧ : « قال أمير المؤمنين المتوكل لأحمد بن حنبل : يا أحمد إني أريد أن أجعلك بيني وبين الله حجة ، فأظهرني على السنة والجماعة . وما كتبته عن أصحابك عما كتبوه عن التابعين ، مما كتبوه عن أصحاب رسول الله ٦ فحدثه » .
وروى أبو يعلى في طبقات الحنابلة « ١ / ٢٣٣ » : « حدثني أبي عن جدي قال : كنت في مسجد أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، فأنفذ إليه المتوكل بصاحب له يعلمه أن له جارية بها صَرَعٌ ، وسأله أن يدعوالله لها بالعافية ، فأخرج له أحمد نعل خشب بشراك خوص للوضوء ، فدفعه إلى صاحب له وقال له : تمضي إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس الجارية وتقول له : يقول لك أحمد : أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أوأصفع الآخر بهذه النعل ! فمضى إليه وقال له مثل ما قال أحمد ، فقال المارد على لسان الجارية : السمع والطاعة ، لو أمرنا أحمد أن لا نقيم في العراق ما أقمنا به ! إنه أطاع الله ، ومن أطاع الله أطاعه كل شئ ، وخرج من الجارية وهدأت ، وزوجت ورزقت أولاداً !
فلما مات أحمد عاودها المارد ، فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكرالمروذي وعرفه الحال ، فأخذ المروذي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها : لا أخرج من هذه الجارية ولا أطيعك ! أحمد بن حنبل أطاع الله فأُمرنا بطاعته » !
ومعناه أن المروزي خليفة أحمد لم يعمل قبقابه ! قال في تاريخ بغداد ( ٥ / ١٨٩ ) : ( كانت أمه مرذوية وكان أبوه خوارزمياً ، وهو المقدم من أصحاب أحمد ، لورعه وفضله . وكان أحمد يأنس به وينبسط إليه وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله قال أبو علي : لم يكن في أصحاب أحمد أقدرعليه من أبي بكر وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين . ودفن قريباً من قبر أحمد ) . ومعناه أن خلافته لأحمد كانت ٣٤ سنة .