الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٣
مع ذلك يشتغل ويفتي ، إلى أن اتفق أن الشيخ نصرا قام على الشيخ كريم الدين الآملي شيخ خانقاه سعيد السعداء فأخرجه من الخانقاه وعلى شمس الدين الجزري فأخرجه من تدريس الشريفية ، فيقال إن الآملي دخل الخلوة بمصر أربعين يوماً فلم يخرج حتى زالت دولة بيبرس وخمل ذكر نصر ، وأطلق ابن تيمية إلى الشام !
وافترق الناس فيه شيعاً ، فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله أن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله ، وأنه مستو على العرش بذاته فقيل له : يلزم من ذلك التحيز والانقسام فقال أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام فألزم بأنه يقول بتحيز ذات الله !
ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله أن النبي ٦ لا يستغاث به وأن في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي ٦ ، وكان أشد الناس عليه في ذلك النور البكري فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك . قال بعض الحاضرين : يعزر ، فقال البكري لا معنى لهذا القول ، فإنه إن كان تنقيصاً يقتل ، وإن لم يكن تنقيصاً لايعزر !
ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي ما تقدم ، ولقوله إنه كان مخذولاً حيث ما توجه ، وأنه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها ، وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة ، ولقوله إنه كان يحب الرئاسة . . الخ . ) .
وقال ابن بطوطة في رحلته ( ١ / ٩٠ ) : ( وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام ، يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئاً . . وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ! ونزل ربعة من ربع المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً حتى سقطت عمامته ) !