الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٧
وأنه غضب غضباً شديداً ووبخهم وذمهم وتحداهم ، وكان معه جبرئيل ٧ يوجهه ولكن الشراح تبانوا على التغطية على عمر وجماعته ، ولو على حساب نبيهم ٦ !
والقضية كانت قريش بقيادة عمر ، لما جاء طلقاؤهم ألوفاً إلى المدينة بعد فتح مكة ينتظرون وفاة النبي ٦ ليأخذوا دولته ، فكانوا يخططون الخطط ويفعلون الأفاعيل لتشوية صورة علي والعترة وبني هاشم عامة ، حتى شكى الأنصار والعباس للنبي بأن قومك القرشيين ينالون من أسرتك ، وكان عمر يقول إن مثل محمد كنخلة نبتت في كبا ، أي مزبلة ، فأمر النبي ٦ بالصلاة جامعة وحضر الأنصار بالسلاح ، وخطب خطبة عظيمة عن القيامة والشفاعة والجنة والنار ، وعن اختيار الله لأسرته من آل إبراهيم وإسماعيل ، ثم قال : فليقم الطاعن في أسرتي وليسألني من أبوه ! فخافوا وبكى بعضهم ، وجاء عمر وقبل قدميه !
إن البخاري يعرف ذلك جيداً ويحفظ أحاديثه ، ولكنه من حزب عمر وقريش ، ضد عترة النبي ، بل ضد النبي ٦ ! وقد بينا هذه الحادثة الخطيرة في كتاب : ألف سوال وإشكال على المخالفين لأهل البيت الطاهرين ( ١ / ١٩٢ ) مسألة ٥٩ ، فراجع .
الصراع بين أبي بكر وعمر
قال البخاري ( ٦ / ٤٧ ) : « قدم ركب من بني تميم على النبي ٦ فقال أبو بكر : أمِّر القعقاع بن معبد . وقال عمر : أمِّر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ! فقال عمر : ما أردت خلافك ! فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك : لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
وروى البخاري ( ٦ / ٤٦ ، و : ٨ / ١٤٥ ) : « عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيِّران أن يهلكا أبا بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبي ٦ حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ، قال نافع لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ! قال : ما أردت خلافك ! فارتفعت أصواتهما في