الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٦
٣ . تقول رواية ابن هشام إن أبا بكر استأذن النبي ٦ في الهجرة فأذن له ، وذلك أيام الهجرة في السنة الخامسة . قال ابن هشام ( ١ / ٢٤٩ ) : ( عن عائشة : حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله ٦ وأصحابه ما رأى ، استأذن رسول الله ٦ في الهجرة فأذن له ، فخرج أبو بكر مهاجراً ، حتى إذا سار من مكة يوماً أو يومين ، لقيه ابن الدغنة ) .
وقالت عائشة إنه لقي ابن الدغنة في بَرْك الغِماد ، وهي بُرَك ماء غامر في آخر حضرموت اليمن . وورد أنه كان يتردد إلى صنعاء وعدن ، كغيره من القرشيين الذين يذهبون للكسب ، فيكون حديث ابن الدغنة ، ووصله بالهجرة من ابتكارالرواة !
٣ . يكفي لردهم ، أن ابن الدغنة استعمل لأبي بكر نفس التعبيرالذي رووه لخديجة عن النبي ٦ قال : قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يُخرج ، فإنك تكسي المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ) .
والحديثان لا يصحان عندنا لأن حديث خديجة يقول إن النبي ٦ كان في شك من نبوته ! وحديث ابن الدغنة من أصله موضوع كاسمه ، والدغنة مسترخية اللسان !
* *
الهجرة برواية البخاري
قال البخاري ( ٤ / ٢٥٤ ) : ( قال أبو بكر ( لابن الدغنة ) : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . ورسول الله ٦ يومئذ بمكة فقال رسول الله ٦ : قد أريت دار هجرتكم ، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين ، وهما الحرتان ، فهاجر من هاجر قِبَل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ٦ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة ، وتجهز أبو بكر مهاجراً ، فقال له رسول الله ٦ : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ، قال أبو بكر : هل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ٦ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر !