الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٥
القرآن ، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، يعجبون وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلاً بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبدربه في داره ، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجداً بفناء داره ، وأعلن الصلاة والقراءة ، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا ، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبدربه في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك ، فإنا كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الإستعلان ! قالت عائشة : فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك ، وإما أن ترد إليَّ ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أنفرت في رجل عقدت له . قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ) .
ملاحظات
١ . أول هذا الحديث في السنة الخامسة لما هاجر المسلمون إلى الحبشة ، وآخره بعد ثمان سنوات لما هاجرالنبي ٦ إلى المدينة ، وقد وصلتهما عائشة فجعلت رد جوار ابن الدغنة متصلاً بالهجرة ، لكن الفاصلة بينهما سنوات .
ثم إن أبا بكر وطلحة لم يكونا بحاجة إلى الهجرة ولا الجوار ، فقد آذاهما نوفل بن خويلد ثم تركهما بسبب أنه من أسد عبد العزى ، فلا حق له على قبيلة تيم بقانون قريش ، فيتعين أن يكون أبوبكرخرج إلى اليمن للتكسب وكان يتاجر إلى صنعاء وعدن وحضرموت ولقي ابن الدغنة كما ذكروا في برك الغماد في آخر عدن لا في طريق الحبشة ، ورجع إلى مكة مع ابن الدغنة .
٢ . السبب الذي ذكروه لرد ابن الدغنة جوار أبي بكر ، ضعيف وغير مفهوم ، قالوا : كان يقرأ القرآن ويبكي في بيته وقد يسمعه بعض الناس ، وكان ابن الدغنة وقريشاً راضين بذلك ، ثم بنى في فناء داره خيمة أو شيئاً سماه مسجداً كان يقرأ فيه القرآن ، فقد يجتمع عليه بعض الناس ، فغضبت قريش وخافت أن يضل به بعض الرجال والنساء والأطفال ! لكن لا فرق بين الحالتين فبيته كان صغيراً ، وبيته في المدينة كان خيمة شعر حتى صار خليفة ؟