الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٤
يسلط على العرب كما كان بختنصرسلط على بني إسرائيل ، ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ببني إسرائيل ، غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي ، فأتيا محمداً فساعداه على شهادة ألا إله إلا الله ، وبايعاه طمعاً في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله ، فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه ، فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً . كما أتى طلحة والزبير علياً ٧ فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلما أيسا ، نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع الله كل واحد منهما ، مصرع أشباههما من الناكثين ) ! .
قصة استجارة أبي بكر بابن الدغنة مكذوبة
قال البخاري ( ١ / ١٢٢ و : ٢ / ٥٨ ، و : ٣ / ٥٩ و : ٧ / ٩١ ) : ( إن عائشة رضي الله عنها قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ٦ طرفي النهار بكرة وعشية ! فلما ابتلي المسلمون ( في السنة الخامسة سنة الهجرة ) خرج أبو بكر مهاجراً قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد ( في عدن ) لقيه ابن الدُّغِنَّة وهو سيد القارة ( أحباش ) فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبدربي .
قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يُخرج ، فإنك تكسي المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجع فاعبدربك ببلادك . فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر ، فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج ، أتخرجون رجلاً يكسو المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة ، وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبدربه في داره ، فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ، ولايستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا .
فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر : فطفق أبو بكر يعبدربه في داره ، ولايستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره ، وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ