الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٧
ثم زعمت أنه كان يأتيهم مرتين في اليوم في المدينة وبيتهم في السنح قرب جبل أحد !
لذلك لانصدق هذه المبالغة ، ولا أن زفافها المأساوي كان في بيتهم في المدينة في السنح ، خاصة أن بيت أبي بكر كان خيمة شعر كما رووا إلى أن صار خليفة !
قال ابن سعد في الطبقات ( ٣ / ١٨٦ ) : ( وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج ، وكان قد حجر عليه حجرة من شعر ، فما زاد على ذلك ، حتى تحول إلى منزله بالمدينة . فأقام هناك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة ، وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق ، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس ، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله ) .
راجع المجلد السابع من الغدير ، فقد خصص الأميني رحمه الله أكثره لحياة أبي بكر .
٢ . وقالت عائشة إن النبي ٦ أتاهم يوم الهجرة ضحى أو ظهراً ، لكن روى الجميع أن النبي ٦ خرج من منزله بعد المغرب ، فأين كان في هذه المدة ؟ قال ابن هشام ( ٢ / ٣٣٣ ) : ( ثم خرج في فحمةالعشاء ، والرصد من قريش قد أطافوا به ينتظرون انتصاف الليل ، وكان يقرأ : وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) . والذي نقوله إن النبي ٦ خرج ليلاً ، ووجد في طريقه أبا بكر فأخذه معه لحكمة ، نظنها ظناً ، ولا نعلمها .
غطى البخاري على أبي بكر مهانته وذلته في مكة
من المشهور في السيرة النبوية أن نوفل ابن العدوية ضرب أبا بكر وطلحة وربطهما بحبل واحد ، وطرحهما في الشمس ، ولم يدافعا عن نفسيهما ، ولا دافع عنهما بنو تيم ، لأنهم كانوا قلة وذلة ، ولعلهم لا يبلغون ثلاثين نفساً ، وكان أبو بكر فقيراً ، وكان أبوه يخدم ابن جدعان بطعام بطنه ، قال الخليل ( ٢ / ٣٢٦ ) : ( العضروط : الذي يخدمك بطعام بطنه ، وهم العضاريط والعضارطة ) .
وقد أخفى البخاري ذلك ، فلم يرو في كتبه عن نوفل بن خويلد كلمة واحدة !
قال ابن هشام ( ١ / ١٨١ ) : ( ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، وكان من شياطين