الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٩
لما نزلت هذه الآية على رسول الله ٦ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، دعاني رسول الله ٦ فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أني مهما أبادؤهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها حتى جاء جبريل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لي صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واجعل لنا عساً من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ( وهم يومئذ أربعون رجلاً ) ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول النبي ٦ بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ، ما ترى إلا آثار أصابعهم ! والله إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم !
ثم قال : إسق القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعاً ! وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ! فلما أراد النبي ٦ أن يكلمهم بَدَرَه أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي ٦ ! فلما كان الغد قال : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم تكلم النبي ٦ فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أحداً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على أمري هذا ؟ فقلت وأنا أحدثهم سناًّ : إنه أنا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع ) .
وقد حذف السيوطي منها ما أثبته الطبري وهو : فأيكم يوازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ؟