الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٦
ونورد فيما يلي رواية إسلام أبي ذر ، تصور الظروف المحيطة بالنبي ٦ في هذه المرحلة ، فعن الإمام الصادق ٧ ، قال ( الكافي : ٨ / ٢٩٧ ، وأمالي الصدوق / ٥٦٧ ) : ( إن أبا ذر كان في بطن مُرّ ( واد قرب مكة ) يرعى غنماً له ، فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب ، فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبو ذر ، ثم قال له أبو ذر : ما رأيت ذئباً أخبث منك ولا شراً ! فقال له الذئب : شرٌّ والله مني أهل مكة بعث الله عز وجل إليهم نبياً فكذبوه وشتموه ! فوقع في أذن أبي ذر ! فقال لامرأته : هلمي مِزودي وأداتي وعصاي ، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به !
حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب ، فأتى زمزم وقد عطش فاغترف دلواً فخرج لبن ! فقال في نفسه : هذا والله يدلني على أن ما خبرني الذئب وما جئت له حق ، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد ، فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي ٦ كما قال الذئب ! فما زالوا في ذلك من ذكر النبي والشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النهار ، فلما رأوه قال بعضهم لبعض : كفُّوا فقد جاء عمه ! قال فكفوا فلما دنا منهم أكرموه وعظموه ، فلم يزل أبو طالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا . فلما قام أبو طالب تبعته فالتفت إلي فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم . قال : وما حاجتك إليه ؟ فقال له أبو ذر : أؤمن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته . فقال أبو طالب : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ قال فقلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فقال قال : وتفعل ؟ قلت : نعم قال : فتعال غداً في هذا الوقت إليَّ حتى أدفعك إليه ، قال : بتُّ تلك الليلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم ، فما زالوا في ذكر النبي ٦ وشتمه حتى إذا طلع أبو طالب ، فلما رأوه قال بعضهم لبعض : أمسكوا فقد جاء عمه ! فأمسكوا ، فلما قام أبو طالب تبعته فالتفت إلي فقال : ما حاجتك ؟ ( فأعاد عليه ما قاله ) فقال : قم معي فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة فسلمت عليه وجلست ، فقال لي : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم ؟ فقال : وما حاجتك إليه ؟ قلت : أؤمن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته . فقال : تشهد أن لا إله إلا الله