الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٢
وتقول : اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله . وكان يتناول رسول الله ٦ ما يسيل من الدم ويرميه في الهواء فلا يتراجع منه شئ ! قال الصادق ٧ : والله لو سقط منه شئ على الأرض لنزل العذاب . قال أبان بن عثمان : حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة قال قلت : كسرت رباعيته كما يقوله هؤلاء ؟ قال : لا والله ما قبضه الله إلاسليماً ولكنه شج في وجهه . قلت : فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله صار إليه ؟ قال والله ما برح مكانه ، وقيل له : ألا تدعو عليهم ؟ قال : اللهم اهد قومي !
ورمى رسول الله ٦ ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده ، وقال : خذها مني وأنا ابن قميئة ! فقال رسول الله ٦ : أذلك الله وأقمأك ! وضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه ، ورماه عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ، وليس أحد من هؤلاء مات ميتة سوية ) .
وفي سنن البيهقي ( ١ / ٢٦٩ ) : ( خرج علي حتى ملأ درقته من المهراس ، ثم جاء به إلى رسول الله ٦ ليشرب منه فوجد له ريحاً فعافه ، فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول : اشتد غضب الله على من دمَّى وجه نبيه ) .
وروى في تاريخ دمشق ( ٢٠ / ٣٨٦ ) تفصيلاً عن أبي سعيد الخدري جاء فيه : ( نظرت إلى وجهه ٦ فإذا وجنتيه مثل موضع الدرهم في كل وجنة ، وإذا شجة في جبهته عند أصول الشعر وإذا شفته السفلى تدمى ، وإذا رباعيته اليمنى شظية ، وإذا على جرحه شئ أسود ، فسألت ما هذا على وجهه ؟ فقالوا حصير محرق . وسألت : من دمى وجنتيه فقيل ابن قميئة ، فقلت : من شجه في جبهته ؟ فقيل : ابن شهاب ( والد الزهري المعروف ) فقلت : من أصاب شفته ؟ فقيل عتبة ( أخ سعد بن وقاص ) فجعلت أعدو بين يديه حتى نزل ببابه ، فما نزل إلا حمَلْاً !
وأرى ركبتيه مجحوشتين يتكئ على السعدين : سعد بن عبادة وسعد بن معاذ حتى دخل بيته . وكانت وجوه الخزرج والأوس في المسجد ، على باب النبي ٦ يحرسونه ، فَرَقاً من قريش أن تَكِرَّ ) .