الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥
ومن لم يرجع عن شركه ممن سميت لأمير المؤمنين في كتابك ، وذكره أمير المؤمنين لك ، أو أمسك عن ذكره في كتابه هذا ، ولم يقل إن القرآن مخلوق بعد بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي ، فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ، مع من يقوم بحفظهم ، وحراستهم في طريقهم ، حتى يؤديهم إلى عسكر أمير المؤمنين ، ويسلمهم إلى من يؤمن بتسليمهم إليه ، لينصصهم أمير المؤمنين ، فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعاً على السيف ، إن شاء الله !
وعجل إجابة أمير المؤمنين بما يكون منك في خريطة بندارية مفردة عن سائر الخرائط ، لتعرف أمير المؤمنين مايعلمونه إن شاء الله . وكتب سنة : ٢١٨
فأجاب القوم كلهم حين أعاد القول عليهم إلى أن القرآن مخلوق إلا أربعة نفر منهم أحمد بن حنبل ، وسجادة ، والقواريري ، ومحمد بن نوح المضروب ، فأمر بهم إسحاق بن إبراهيم فشدوا في الحديد ، فلما كان من الغد دعا بهم جميعاً يساقون في الحديد ، فأعاد عليهم المحنة فأجابه سجادة إلى أن القرآن مخلوق ، فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله ، وأصر الآخرون على قولهم فلما كان من بعد الغد عاودهم أيضاً فأعاد عليهم القول ، فأجاب القواريري إلى أن القرآن مخلوق ، فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله ، وأصرأحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ولم يرجعا ، فشدا جميعاً في الحديد ، ووجها إلى طرسوس وكتب معهما كتاباً بإشخاصهما ، وكتب كتاباً مفرداً بتأويل القوم فيما أجابوا إليه ، فمكثوا أياماً ، ثم دعا بهم فإذا كتاب قد ورد من المأمون على إسحاق بن إبراهيم ، أن قد فهم أمير المؤمنين ما أجاب القوم إليه ، وذكر سليمان بن يعقوب صاحب الخبر ، أن بشر بن الوليد تأول الآية التي أنزلها الله تعالى في عمار بن ياسر : إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالآيمَانِ ، وقد أخطأ التأويل ، إنما عنى الله عز وجل بهذه الآية من كان معتقد الإيمان مظهرالشرك ، فأما من كان معتقد الشرك مظهرالإيمان فليس هذه له ، فأشخصهم جميعاً إلى طرسوس ليقيموا بها إلى خروج أمير المؤمنين من بلاد الروم .