الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٧
وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح عندي أبواي قد بكيت ليلتين ويوماً ، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي ! قالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكى إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله ٦ فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل فيَّ ما قيل قبلها ، وقد مكث شهراً لايوحى إليه في شأني شئ . قالت : فتشهد ثم قال يا عائشة ، فإنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله ، وإن كنت ألممت فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبدإذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه . فلما قضى رسول الله ٦ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة وقلت لأبي : أجب عني رسول الله ٦ ، قال : والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ٦ ! فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله ٦ فيما قال . قالت : والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ٦ ، قالت : وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن ، فقلت : إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ، ووقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني لبريئة لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف إذ قال : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله ، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحياً ، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمرى ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ٦ في النوم رؤيا يبرئني الله . فوالله ما رام مجلسه ولاخرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات ، فلما سرى عن رسول الله ٦ وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي : يا عائشة أحمدي الله فقد برأك الله . فقالت لي أمي : قومي إلى رسول الله ٦ فقلت : لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ، فأنزل الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالآفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَخَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الآثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق