الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٦
فعثرت في مرطها فقالت تعس مسطح ، فقلت لها : بئسما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً ؟ فقالت : يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا ! فأخبرتني بقول الإفك فازددت مرضاً إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي دخل على رسول الله ٦ فسلم فقال : كيف تيكم ؟ فقلت : إئذن لي إلى أبوي ! قالت وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول الله ٦ فجئت أبويَّ فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ، ولها ضرائر إلا كثرن عليها . قالت فقلت : سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا ؟ قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لايرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، حتى أصبحت فدعا رسول الله ٦ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله . فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم ، فقال : أهلك يا رسول الله ، ولا نعلم والله إلا خيراً .
وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله ٦ بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت من شئ يريبك ؟ قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه ، غيرأنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ! قالت : فقام رسول الله ٦ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ وهو على المنبر فقال : يا معشرالمسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي ! والله ما علمت على أهلي إلا خيراً ، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي .
فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية ( في عدائه لأبي بكر ) فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضيرفقال : كذبت لعمر الله والله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ورسول الله ٦ على المنبرفنزل ، فخفضهم حتى سكتوا وسكت .