الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٥
وقاتل في بعض المناطق وغنم غنائم ووزعها ، وعزل منها الخمس لرسول الله ٦ ، واختار جارية فقوَّم قيمتها وحسبها من سهمه من الخمس ولعله تزوجها . فرأى خالد في ذلك انتصاراً له يُعوض به عن فشله لمدة نصف سنة ! فكتب إلى النبي ٦ مع بريدة وثلاثة أشخاص ، ووصل بريدة إلى المدينة ففرح مبغضوا علي ٧ وقالوا له : عجل وأخبر النبي لتسقط مكانته عنده ! فكانت النتيجة معكوسة عليهم ! وغضب النبي غضباً شديداً ، وقال لهم : إن حب علي إيمان وبغضه نفاق ، وإنه وليهم من بعده . . الخ .
وحديث بريد صحيح ، روته مصادرهم بصيغ عديدة ، وروى البخاري قسماً منه وحذف الباقي لمرض في نفسه ! ورواه مجمع الزوائد ( ٩ / ١٢٧ ) : « عن بريدة قال : ( أبغضت علياً بغضاً لم أبغضه أحداً قط ! قال : وأحببت رجلاً من قريش لم أحبه إلا على بغضه علياً ! قال : فبعث ذلك الرجل على جيش فصحبته ، ما صحبته إلا ببغضه علياً ! وفي حديث : وأخذ عليٌّ جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : إغتنمها فأخبر النبي ما صنع ! فقدمت المدينة ، ودخلت المسجد ورسول الله في منزله وناس من أصحابه على بابه فقالوا : ما الخبر يا بريدة ؟ فقلت : خيراً فتح الله على المسلمين . فقالوا : ما أقدمك ؟ قلت : جارية أخذها عليٌّ من الخمس فجئت لأخبر النبي ، فقالوا : فأخبر النبي فإنه يسقط من عينه ، ورسول الله يسمع الكلام فخرج مغضباً فقال : ما بال أقوام ينتقصون علياً ! من تنقص علياً فقد تنقصني ، ومن فارق علياً فقد فارقني ، إن علياً مني وأنا منه ، خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ !
يا بريدة : أما علمت أن لعليٍّ أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنه وليكم بعدي ؟ فقلت : يا رسول الله ، بالصحبة إلا بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديداً ! قال : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام » !
يعني عرف بريدة أنه كفر ببغضه لعلي ، فتاب وجدد إسلامه ! وحديث بريدة فيه تفاصيل مهمة ، استوفيناها في سيرة أمير المؤمنين ٧ في فتح اليمن .