الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٧٦ - من هو الصادق؟
و الشهرستاني [١] في الملل و النحل: «و هو ذو علم غزير في الدين و الأدب، كامل في الحكمة، و زهد بالغ و ورع تامّ في الشهوات، و قد أقام بالمدينة مدّة يفيد الشيعة المنتمين إليه، و يفيض على الموالين أسرار العلوم، ثم دخل العراق و أقام بها مدّة ما تعرّض للامامة قط [٢] و لا نازع أحدا في الخلافة، و من غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، و من تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط، و قيل من آنس باللّه توحّش عن الناس، و من استأنس بغير اللّه نهبه الوسواس».
و اليافعي [٣] في مرآة الجنان (١: ٣٠٤) فيمن توفي عام ١٤٨، يقول: «و فيها توفي الامام السيد الجليل سلالة النبوّة و معدن الفتوّة، أبو عبد اللّه جعفر الصادق، و دفن بالبقيع في قبر فيه أبوه محمّد الباقر، و جدّه زين العابدين و عمّ جده الحسن ابن علي (رضوان اللّه عليهم أجمعين)، و أكرم بذلك القبر و ما جمع من الأشراف الكرام اولي المناقب، و إنما لقّب بالصادق لصدقه في مقالته، و له كلام نفيس في علوم التوحيد و غيرها، و قد الّف تلميذه جابر بن حيّان الصوفي كتابا يشتمل على ألف ورقة يتضمّن رسائله و هي خمسمائة رسالة».
و الصدوق طاب ثراه [٤] يروي في أماليه المجلس ال ٤٢ عن سليمان بن داود
[١] أبو الفتح محمّد بن أبي القاسم كان فقيها متكلّما على مذهب الأشعري، دخل بغداد عام ٥١٠ و أقام بها ثلاث سنين و كانت ولادته بشهرستان و بها توفى عام ٥٤٨، ترجم له في الوفيّات و معجم الادباء و طبقات السبكي و روضات الجنّات، و مفتاح السعادة و غيرها.
[٢] يراد من الامامة هنا الامامة التي يعقدها الناس، و إلّا فهو إمام اجتمع عليه الناس أو تفرّقوا، تعرّض للأمر أو صفح.
[٣] أبو محمّد عبد اللّه بن سعد بن علي بن سليمان عفيف الدين اليافعي اليماني نزيل الحرمين المتوفى عام ٧٦٨.
[٤] محمّد بن علي بن بابويه القميّ المحدّث الجليل صاحب التآليف القيّمة الكثيرة البالغة نحوا من ٣٠٠ مؤلّف، و قد ورد بغداد عام ٣٥٢ و سمع منه شيوخ الطائفة على حداثة سنّه، و مات بالري عام ٣٨١.