الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٥ - ما جناية أهل البيت؟
تالله إن كانت أميّة قد أتت* * * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتته بنو أبيه بمثله* * * فغدا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على ألّا يكونوا شاركوا--في قتله فتتبعوه رميما
و لقد كانت أيام بني أميّة ألف شهر و قد قتلوا فيها الأماثل من العلويّين و لو حسبت من بدء أيام بني العبّاس إلى ألف شهر لوجدت إن العبّاسيّين قد قتلوا من العلويين أضعاف ما قتله الأمويّون، و ما قتلوهم إلّا و هم عالمون بما لهم من فضل و قربى، و هذا موسى بن عيسى الذي حارب أهل فخ يقول عن الحسين صاحب فخ و أصحابه: هم و اللّه أكرم خلق اللّه و أحقّ بما في أيدينا منّا و لكنّ الملك عقيم، لو أنّ صاحب هذا القبر- يعني النبي ٦- نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف. [١]
على أن هذا الآثم الجريء اعترف بذنبه، و لكنه لم يذكر الحقيقة كلّها لأن رسول اللّه ٦ و الصفوة من آله لم يطلبوا الملك للملك، و إنّما يطلبونه للدين و للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لإزالة البدع و الضلالات و لو طلبوا الملك للملك لما رشقنا الامويّين و العبّاسيّين بنبال اللوم على ما جنوه مع الطالبيّين، و هل يلام الظافر بقرينه إذا تجالدا على السلطان.
أ ترى أن الحسين في نهضته، و زيدا في وثبته، و يحيى في جهاده، و الحسين بفخّ في دفاعه، و أمثالهم من الطالبيّين أهل الدين و البصائر، كانوا يضحّون بالنفس و النفائس لأجل السلطان، و كيف يتطلّبون الدنيا محضا و هم دعاة الدين، و أدلّاء الهدى، و مصابيح الرشاد، و كيف يتطلّبون الملك و هم يعلمون أن ما لديهم من قوّة لا يفوز بها الناهض بالظفر و النصر، نعم ضحّوا بتلك النفوس
[١] مقاتل الطالبيّين في مقتل الحسين بن علي صاحب فخ.