الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٦٢
كان ذلك منه إلّا علما منحه به العليم سبحانه.
فلا عجب إذن لو أعلم الامام الصادق ٧ عن أشياء تتلجلج في النفوس عند إظهار الكرامة.
دخل عمر بن يزيد [١] على الصادق و هو وجع و قد ولّاه ظهره و وجهه للحائط، و قد قال عمر في نفسه: ما أدري ما يصيبه في مرضه لو سألته عن الامام بعده، فبينا يفكّر في ذلك إذ حوّل الصادق إليه وجهه، فقال: الأمر ليس كما تظنّ ليس عليّ من وجعي هذا بأس [٢].
و دخل عليه الحسن بن موسى الحنّاط [٣] و جميل بن درّاج [٤] و عائذ الأحمسي [٥] و كان عائذ يقول: إن لي حاجة اريد أن أسأله عنها، فلمّا سلّموا و جلسوا أقبل بوجهه على عائذ فقال ٧: من أتى اللّه بما افترض عليه لم يسأله عمّا سوى ذلك، فغمزهم فقاموا، فلمّا خرجوا قالوا له: ما كانت حاجتك؟ قال:
الذي سمعتم، لأني رجل لا اطيق القيام بالليل فخفت أن اكون مأخوذا به فأهلك [٦].
و دخل عليه شهاب بن عبد ربّه [٧] و هو يريد أن يسأله عن الجنب يغرف
[١] هل هما اثنان بيّاع السابري و الصيقل أو واحد؟ و على كلّ حال فهما من أصحاب الصادق و ثقات رواته.
[٢] بصائر الدرجات: ٥/ ٢٥٩.
[٣] بالحاء المهملة و النون المضاعفة، و قيل بالخاء المعجمة و الياء التحتانيّة المضاعفة، هو من أصحاب الصادق، روى عنه بعض الثقات و أصحاب الاصول و من لا يروي إلّا عن ثقة كابن أبي عمير.
[٤] النخعي و سنذكره في مشاهير الثقات من رواته.
[٥] بالذال المعجمة في آخره، روى عنه الثقات مثل جميل بن درّاج، و أن للصدوق طرقا إليه.
[٦] الشيخ في التهذيب و الأمالي، و الكليني في الكافي، و الصدوق في الفقيه، ذكروه في كتاب الصلاة في القيام بالليل، المناقب: ٣/ ٢٢٦.
[٧] الكوفي من أصحاب الصادق و رواته الثقات.