الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٦٣
الماء من الحبّ فلمّا صار عنده انسي المسألة، فنظر إليه أبو عبد اللّه ٧ فقال: يا شهاب لا بأس أن يغرف الجنب من الحبّ [١].
و كان جعفر بن هارون الزيّات [٢] يطوف بالكعبة و أبو عبد اللّه ٧ في الطواف، فنظر إليه الزيّات و حدّثته نفسه فقال: هذا حجّة اللّه، و هذا الذي لا يقبل اللّه شيئا إلّا بمعرفته، فبينا هو في هذا التفكير إذ جاءه الصادق من خلفه فضرب بيده على منكبه ثمّ قال: «أبشرا واحدا منّا نتبعه إنّا إذن لفي ضلال و سعر» [٣] ثمّ جازه [٤].
و دخل عليه خالد بن نجيح الجواز [٥] و عنده ناس فقنّع رأسه و جلس ناحية و قال في نفسه: و يحكم ما أغفلكم عند من تتكلّمون، عند ربّ العالمين، فناداه الصادق ٧: ويحك يا خالد إني و اللّه عبد مخلوق ولي ربّ أعبده، إن لم أعبده و اللّه عذبني بالنار، فقال خالد: لا و اللّه لا أقول فيك أبدا إلّا قولك في نفسك [٦].
هذا قليل من كثير ممّا روته الكتب الجليلة من الكرامات و المناقب لأبي عبد اللّه الصادق ٧، و لا غرابة لو ذكرت له الكتب أضعاف ما
[١] بصائر الدرجات: ٥/ ٦٣، بحار الأنوار: ٤٧/ ٦٨/ ١٣.
[٢] لم ينصّوا على توثيقه و لكنهم استظهروا أنه من الحسان.
[٣] القمر: ٢٤.
[٤] بصائر الدرجات: ٥/ ٦٥، بحار الأنوار: ٤٧/ ٧٠/ ٢٥.
[٥] نجيح بالجيم المعجمة و الحاء المهملة، و أمّا الجواز فقيل بالمعجمتين الجيم و الزاء مع تضعيف الواو، و قيل بإهمالها، و قيل بإعجام الاولى و إهمال الثانية، و قيل: الجوان بالجيم و النون، و على كلّ حال فقد حسنت عقيدته بعد هذا الردع، و عدّوه في أصحاب الكاظم ٧ و هو المشير الى الرضا ٧ من بعده.
[٦] بصائر الدرجات: ٥/ ٢٦١.