الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٩ - دعاؤه المجاب
و ها نحن اولاء نذكر شيئا ممّا روته الكتب الجليلة و المؤلّفات القيّمة، و ما اتفق على الكثير منها الفريقان، و تسالمت عليه الفرقتان.
دعاؤه المجاب:
يقول الصبّان في «إسعاف الراغبين»: و كان مجاب الدعوة اذا سأل اللّه شيئا لا يتمّ قوله إلّا و هو بين يديه، و يقول الشعراني في «لواقح الأنوار»: و كان (سلام اللّه عليه) اذا احتاج الى شيء قال: يا ربّاه أنا محتاج الى كذا فما يستتمّ دعاؤه إلّا و ذلك الشيء بجنبه موضوع.
و هذا القول منهما لا يدلّ على استجابة دعائه فحسب بل و على سرعة الإجابة، حتّى لكأنّ المسئول عنه كان الى جنبه أو بين يديه، و ما كان جزم هؤلاء المؤلّفين بإجابة دعائه بسرعة الإجابة إلّا لكثرة ما تناقلته الطروس و السطور و حفظته الصدور من ذلك، حتّى صار لديهم شيئا محسوسا و أمرا معلوما.
و ممّا ذكروه له ٧ ما كان من قصد المنصور له بالقتل مرارا عديدة، فيحول اللّه تعالى بينه و بين ما عزم عليه ببركة دعائه، بل ينقلب حاله الى ضدّ ما نواه و عزم عليه، فينهض لاستقباله و يبالغ في إكرامه [١].
و من ذلك: أن الحكم بن العبّاس الكلبي قال:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة--و لم نر مهديّا على الجذع يصلب
و قستم بعثمان عليّا سفاهة--و عثمان أزكي من عليّ و أطيب
[١] المناقب: ٤/ ٢٣١ انظر في ذلك نور الأبصار للشبلنجيّ، و تذكرة الخواص للسبط، و مطالب السؤل لابن طلحة الشافعي، و الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي، و الصواعق المحرقة لابن حجر، و ينابيع المودّة للشيخ سليمان عند استطرادهم لأحوال الصادق ٧، الى كثير سواهم، و قد ذكرنا ذلك مفصّلا في محلّه.