الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٤٣ - زهده
طعامنا و طعام الأنبياء [١] الى أمثال ذلك من مظاهر الزهد.
إن من قبض عنان نفسه بيده و تجرّد عن هذه الفتن الخدّاعة في هذه الحياة، و اتجه بكلّ جوارحه لرضى خالقه يستكثر منه اذا روت الثقات عنه هذا و أشباهه.
و ما كان غريبا ما يروى من دخول سفيان الثوري [٢] عليه، و كان على الصادق ٧ جبّة من خز، و قول سفيان منكرا عليه: إنكم من بيت نبوّة تلبسون هذا، و قول الصادق ٧: ما تدري أدخل يدك، فاذا تحته مسح من شعر خشن، ثمّ قال ٧: يا ثوري أرني ما تحت جبّتك، فإذا تحتها قميص أرقّ من بياض البيض، فيخجل سفيان ثمّ يقول له الصادق ٧: يا ثوري لا تكثر الدخول علينا تضرّنا و نضرّك [٣].
و أمثال هذا ممّا روي عنه جمّ كثير، نحن في غنى عن سرده، فإنّ سادات أهل البيت أعلى كعبا، و أرفع شأنا، من أن تحسب مثل هذه الشؤون فضائلهم الجليلة.
و أمّا سفيان فجدير بالامام ألّا يرغب في دنوّه ما دام يخالفه في رأيه و سيره و عمله و علمه، و أمّا الضرر على الامام و عليه من دخوله على الامام، فلأن السلطان قد وقف للإمام بالمرصاد، لا يريد أن يظهر له شأن و لا أن يكثر عليه التردّد، فالدخول عليه يجعل الإمام معرّضا للخطر، و يجعل الداخل معرّضا للأذى، لا سيّما اذا كان الداخل ذا شأن و مقام بين الناس كسفيان الثوري.
[١] الكافي: ٦/ ٣٢٨/ ٤.
[٢] هو سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي الشهير و له رواية عن الصادق ٧ ولد أيّام عبد الملك، و مات بالبصرة عام ١٦١.
[٣] لواقح الأنوار و مطالب السؤل و حلية الأولياء: ٣/ ١٩٣ و قد روي إنكاره على الإمام حسن بزّته من طرق عديدة و في كيفيّات عديدة، و لعلّها كانت متعدّدة، فلا يمتنع في الثانية بعد جوابه في الأولى، و ممّن روى ذلك أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/ ١٩٣ و قد ذكرنا مناظرة الصادق ٧ الطويلة في الزهد مع سفيان و جماعته في اخريات حياته العلميّة.