الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠١ - مناظراته في التوحيد
يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا و لا تكبر البيضة، فأكبّ هشام عليه يقبّل يديه و رأسه و رجليه، و قال: حسبي يا ابن رسول اللّه ٦، و انصرف الى منزله.
أقول: إن هذا الجواب صدر عن الإمام ٧ على سبيل الإسكات و الإقناع، و الجواب البرهاني أن يقال: إن اللّه تعالى لا يقدر على مثل ذلك لأنه محال و المحال غير مقدور له، كما أنه لا يقدر على إيجاد شريك له و على الجمع بين النقيضين و الضدّين، و هذا ليس من النقص في القدرة بل للنقص في المقدور، لأن القدرة تحتاج الى أن يكون متعلّقها ممكنا في ذاته، و الفرق واضح بين النقص في القدرة و النقص في المقدور، و لعلّ الديصاني لو أجيب بمثل هذا لما اقتنع به أو لما عقله.
و روي أن أمير المؤمنين ٧ سئل عن مثل ذلك، فأجاب بأن اللّه لا ينسب إلى العجز، و الذي سألتني لا يكون، و هذا هو الجواب الحقيقي، و مفاده ما أوضحناه.
ثمّ إن الديصاني غدا على هشام، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فقال له: إني جئتك مسلّما و لم أجئك متقاضيا للجواب، فخرج الديصاني عنه حتّى أتى باب أبي عبد اللّه ٧ فاستأذن عليه فأذن له، فلمّا قعد قال له: يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي، فقال له أبو عبد اللّه:
ما اسمك؟ فخرج عنه و لم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ قال: لو كنت قلت له عبد اللّه كان يقول من الذي أنت له عبد؟
فقالوا: عد إليه و قل له يدلّك على معبودك و لا يسألك عن اسمك، فرجع إليه و قال: يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي و لا تسألني عن اسمي، فقال أبو عبد اللّه ٧: اجلس، و اذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها