الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٩ - مناظراته في التوحيد
بك الى هذا الموضع؟ فقال: عادة الجسد و سنّة البلد و لنبصر ما الناس فيه من الجنون و الحلق و رمي الحجارة، فقال له الصادق ٧: أنت بعد على عتوّك و ضلالك يا عبد الكريم، فذهب يتكلّم، فقال له: لا جدال في الحجّ و نفض رداءه من يده، و قال: إن يكن الأمر كما تقول و ليس كما تقول نجونا و نجوت، و إن يكن الأمر كما نقول و هو كما نقول نجونا و هلكت [١].
و ناظر الصادق ٧ يوما في تبديل الجلود في النار، فقال: ما تقول في هذه الآية «كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها» [٢] هب هذه الجلود عصت فعذّبت فما بال الغير يعذّب؟ قال أبو عبد اللّه ٧: ويحك هي هي و هي غيرها، قال: اعقلني هذا القول، فقال له: أ رأيت لو أن رجلا عهد الى لبنة فكسرها ثم صبّ عليها الماء و جبلها [٣] ثم ردّها الى هيئتها الأولى، أ لم تكن هي هي و هي غيرها؟ فقال: بلى أمتع اللّه بك [٤].
أقول: هذا ما توصّل إليه عظماء الفلاسفة بعد جهد و بحوث طويلة في تحليل صحّة عذاب الانسان المجرم، مع أن ذرّات جسمه الذي وقع منه الجرم تتبدّل و تتحوّل دائما «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» [٥]. و بهذا البيان الدقيق يجاب عن شبهة الآكل و المأكول المعروفة، فمن أين تعلم هذه الفلسفة الدقيقة في تلك العصور التي ما شمّت رائحتها؟ إنه الامام، و كفى.
و كان لأبي شاكر الديصاني- أحد ملاحدة العرب- مع الصادق ٧
[١] توحيد الصدوق طاب ثراه، باب حدوث العالم.
[٢] النساء: ٥٦.
[٣] طبعها وليّنها.
[٤] الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ٣٥٤.
[٥] الدخان: ٥٣.