الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧٢ - نفي التجسيم
استوى» و قوله «يد اللّه فوق أيديهم» و قوله: «فثمّ وجه اللّه» و غيرها، و لو لا أن نخرج عن الصدد لوافيناك ببعض كلامه، بيد أننا نذكر كلمة واحدة فحسب و هو ما يروى عن ابن عباس، قال: قدم يهودي على رسول اللّه ٦ يقال له نعثل فقال: يا محمّد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك، قال: سل يا أبا عمارة، فقال: يا محمّد صف لي ربّك، فقال ٦: إن الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، و كيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواسّ أن تدركه، و الأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار عن الاحاطة به جلّ عمّا يصفه الواصفون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، كيّف الكيفيّة فلا يقال له كيف، و أيّن الأين فلا يقال له أين، فهو الأحد الصمد، كما وصف نفسه، و الواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد.
قال: صدقت يا محمّد، أخبرني عن قولك: أنه واحد لا شبيه له، أ ليس اللّه واحدا و الانسان واحدا، فوحدانيّته أشبهت وحدانيّة الانسان، فقال ٦: اللّه واحد واحديّ المعنى، و الانسان ثنويّ المعنى، جسم و عرض و بدن و روح، فإنما التشبيه في المعاني لا غير، قال: صدقت يا محمّد [١].
أقول: فهذه الكلمة من الرسول ٦ صريحة في تنزيهه تعالى عمّا يشابه الخليقة في الذات و الصفات، و القرآن ينادي بفصيحه في ذلك التنزيه بأمثال قوله تعالى: «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار» [٢] فليت شعري أ ما يكفي في تأويل هاتيك الآيات الظاهرة مثل هذه الآيات الصريحة،
[١] بحار الأنوار: ٣/ ٣٠٣/ ٤٠.
[٢] الأنعام: ١٠٣.