الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٧ - الإهليلجة
سبق من كلامه إنكار إدراكه بالحواس، و المثبت في جهة خاصّة مدرك بالحواس.
ثمّ قال الصادق ٧: قلت: أما إذ خرجت من حدّ الإنكار الى منزلة الشكّ فإني أرجو أن تخرج الى المعرفة، قال: فإنما دخل عليّ الشكّ لسؤالك إيّاي عمّا لم يحط به علمي، و لكن من أين يدخل عليّ اليقين بما لم تدركه حواسّي؟ قلت: من قبل إهليلجتك هذه، قال: ذاك إذن أثبت للحجّة، لأنها من آداب الطبّ الذي اذعن بمعرفته.
ثمّ أن الصادق ٧ صار يلقي عليه الأسئلة عمّا يخصّ الاهليلجة من كيفيّة صنعتها، و من وجود أمثالها في الدنيا، و الطبيب يراوغ في الجواب حذرا من الالتزام بالصنعة الدالّة على الصانع، الى أن ألزمه بما لا يجد محيصا من الاعتراف به و هو أنها خرجت من شجرة.
ثمّ قال الصادق: أ رأيت الاهليلجة قبل أن تعقد، إذ هي في قمعها ماء بغير نواة و لا لحم و لا قشر و لا لون و لا طعم و لا شدّة، قال: نعم، قال الصادق ٧: قلت له: أ رأيت لو لم يرقق الخالق ذلك الماء الضعيف الذي هو مثل الخردلة في القلّة و الذلّة و لم يقوّه بقوّته و يصوّره بحكمته و يقدّره بقدرته، هل كان ذلك الماء يزيد على أن يكون في قمعه غير مجموع بجسم و لا قمع و لا تفصيل، فإن زاد زاد ماء متراكبا غير مصوّر و لا مخطّط و لا مدبّر بزيادة أجزاء و لا تأليف أطباق.
قال: أريتني من تصوير شجرتها و تأليف خلقتها و حمل ثمرتها و زيادة أجزائها و تفصيل تركيبها أوضح الدلالات و أظهر البيّنات على معرفة الصانع، و لقد صدقت بأن الأشياء مصنوعة، و لكني لا أدري لعلّ الاهليلجة و الأشياء صنعت نفسها.