الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥ - من هم بنو أميّة؟
و راموا أن يشاركوه في هذه الكرامة و السقاية منها، فأبى عليهم، و طلبوا محاكمته عند كاهنة هذيل في الشام، و عند ما رأوا منه الكرامات في طريقهم الى الشام عدلوا عن محاكمته، و تركوا له زمزما و سقاية الحاج.
و هو الذي أنذر أبرهة- قائد الأحباش و الأمير على اليمن من قبل النجاشي ملك الحبشة- حين جاء من اليمن بجيش كثيف قاصدا هدم البيت ليتحوّل العرب عن الحجّ إليه، و لم يخرج عبد المطّلب من البيت كما خرجت قريش هاربة من سطوة الأحباش، فكان آخر أمر الأحباش الدمار، كما أفصح عن ذلك الكتاب المجيد [١] فجاء الحال وفقا لما أنذرهم به سيّد الأبطح.
فكانت قريش تحسده لهذه المفاخر، و صاحب الفضيلة محسود، و ما اكتفى أميّة بما لقيه من منافرة هاشم حتّى حاول منافسة عبد المطّلب، فحمل أميّة عبد المطّلب على المسابقة، فسبقه عبد المطّلب و استعبده عشر سنين.
و كان حرب بن أميّة أيضا يفاخر عبد المطّلب بوفره و بأهله، تجاهلا منه بأن الشرف إنّما هو بالفضيلة، و الأعمال الجليلة، حتى طلب منافرة عبد المطّلب، و تلك جرأة كبرى يدفعه إليها الحسد و الغرور، و إن علم يقينا أنه لا يشقّ غبار شيخ قريش، غير انّا نحسبه انّه كان يعتقد أن المنافرة وحدها تجعل له المكانة العالية و إن نفره عبد المطّلب، و لقد تعجّب النافر من طمع حرب في منافرة شيخ البطحاء، و الأعمال وجدها كافلة بخسران حرب، فقال النافر لحرب:
أبوك معاهر و أبوه عفّ* * * و ذاد الفيل عن بلد حرام
و هذا شاهد على ما كان عليه عبد المطّلب و أهله، و حرب و آباؤه من خلّتين شهيرتين دعت وجوه الناس على الحكم لهاشم و ولده في كلّ منافرة و منافسة.
[١] سورة الفيل.