الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٠ - الصادق في العراق
و كان بين يديه رطب طبرزد [١] و لم يزل يبكى حتّى ابتلّ منديله و لحيته و صدره بالدموع، ثمّ ذهب الصادق من فوره و معه بشّار الى مسجد السهلة، فصلّى ركعتين و دعا [٢] فلمّا خرج جاء الرسول فأعلمه أنها اطلق سراحها، فاستّر لذلك، و بعث لها بصلة، و كانت قد أبت أن تقبل من الوالي شيثا و قد أعطاها مائتي درهم و كانت محتاجة [٣] و ما زال الناس يقصدون المسجد و المحراب و يدعون بذلك الدعاء في طلب الحوائج.
و على ضفة نهر الحسينيّة في كربلاء محراب و عليه بنية ينسب إلى الصادق و لعلّه صلّى في هذا المكان يوم زار الحسين ٧ و قد ذكر زيارته للحسين ٧ الحسين ابن أبي العلاء الطائي في خبره الطويل الذي أشرنا إليه و قد ذكره ابن طاوس في الفرحة، و المجلسي في البحار في مزاره، و في الحديث، فقلت له: جعلت فداك بأبي و امّي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟ قال: اي و اللّه يا شيخ حقّا.
و في الجانب الغربي من بغداد على ضفة النهر شمال جسره الغربي اليوم المعروف بالجسر القديم مكان يعرفه الناس بمدرسة الصادق و ليس فيه اليوم أثر بيّن و لعلّه أفاد بعض الناس فيه عند مجيئه الى بغداد على عهد المنصور.
و من الغريب أن الخطيب في تأريخه لم يذكر الصادق ٧ فيمن قدم بغداد، مع أنه ذكر ابنه الكاظم و حفيده الجواد ٨.
و كفى ما ذكرناه من آثار الصادق في مجيئه الى العراق عند إرسال السفّاح و المنصور عليه و ازدياد شأن أهل البيت به، و العود يذكو بالاحراق.
[١] قال في القاموس: السكّر معرّب، و قال الأصمعي: طبرزن و طبرزل.
أقول: و لعلّ هذا الرطب سمّي بالطبرزد لشدّة حلاوته أو لتشابه الطعم بالسكر، و لعلّه ما يسمى اليوم عندنا بالطبرزل و هو من جيد الرطب.
[٢] ذكرنا هذا الدعاء فيما جمعناه من دعائه.
[٣] بحار الأنوار: ١٠٠/ ٤٤٠/ ٢١، مزار البحار: ٢٢/ ١٠٣