الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٠ - من هم أهل البيت؟
و ما كان ليتمّ لبني العبّاس ما أملوه لو لا ادعاؤهم ذلك، و لو لم يكن الذين نهضوا بهم و اتخذوا منهم جسرا عبروا عليه إلى مآربهم شيعة لأهل البيت، من دون تفريق بين العبّاسي و الطالبي، و لا بين العلوي و الجعفري و العقيلي، و لا بين الحسني و الحسينى.
و هكذا كانت الدعوة و النهضة من كلّ هاشمي كنهضة عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بالكوفة ثمّ بفارس و فيهما أولياء لأهل البيت، و قد قضى عليه أبو مسلم بعد تفرّق الناس عنه و التجائه إليه، و ما كان من زيد و ابنه يحيى من النهضة، و لا من الأخوين محمّد و إبراهيم من الدعوة إلّا لأنهم من أهل البيت و أن غاياتهم من الدعوة أخذ التراث من أعداء أهل البيت.
و لكن قد وضح للناس بعد ذلك أنّ بني العبّاس ليسوا من أهل البيت، حين سلّوا سيف البغي على أهل البيت قربى الرسول ٦ و عرف الناس أنّ الدعوة من بني العبّاس لقلب دولة أميّة باسم الثأر لقتلى الطف و صليب الكناسة و الجوز جان و غيرهم كانت سبيلا للوصول إلى أمنيّتهم المقصودة، لأنه بعد أن بنوا من جماجم اولئك الاغرار من محبّي أهل البيت قواعد سلطانهم ظهرت كوامن صدورهم، و ما قصدوه من الوليجة إلى غاياتهم، حتى أن محمّدا و إبراهيم اختفيا عند قبض السفّاح عن أعنة الحكم، و ما اختفيا إلّا لما يعلمانه من سوء نواياه مع الادنين من الرسول، و الشواهد على ذلك من ضغطهم على أهل البيت و شيعتهم اكثر من أن تحصر، و في ثنايا الكتاب سيمرّ عليك من هذا القبيل ما فيه مقنع.
***