تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٥ - الأمر الرابع
فيكون الأصل هو الصحّة.
و إن كان مما لم يصل فيه ذلك:
فإن قلنا بأصالة البراءة حينئذ فالأصل هو الصحّة، فإنّ مقتضى استصحاب عدمها و استصحاب شغل [١] الذمّة و إن كان الفساد. إلاّ أنّهما مقطوعان بأصالة البراءة على القول بها، فإنّها على تقدير اعتبارها حاكمة على غيرها من الأصول العملية.
لا يقال: إنّه لا مساس لأصالة البراءة- في المقام- بوجه، فإنّها إنّما تجري مع الشك في أصل التكليف، و المفروض ثبوته في المقام و هو النهي، غاية الأمر أنّه لم يعلم اقتضاؤه للفساد، و هو لا يوجب ارتفاع أصله، فلا مجرى لها بالنسبة إلى نفس التكليف.
و أمّا بالنسبة إلى شرطية إتيان المأمور به في غير ذلك الفرد المحرّم، فكذلك أيضا، فإنّها و إن كانت مشكوكة، إلاّ أنّ أصالة البراءة ليس من شأنها إحراز المكلّف به، بل شأنها إنّما هو نفي التكليف المشكوك فيه.
لأنّا نقول: عدم جريانها بالنسبة إلى نفس التكليف مسلّم لفرض ثبوته، لكنّها جارية بالنسبة إلى الشرطيّة، فإنّ مرجعها حينئذ إلى نفي التكليف بإتيان المأمور به في ضمن غير هذا الفرد، و هو مشكوك فيه، لا إلى تعيين المأمور به.
و الحاصل: المعلوم إنّما هو ثبوت التكليف بنفس الطبيعة المأمور بها التي تحصل بالفرد المحرّم، و أمّا ثبوته بها مقيّدة بإتيانها في ضمن غير ذلك الفرد فلا يقتضي، فإن كان المكلّف به الواقعي نفس الطبيعة المطلقة فامتثاله حاصل بالفرد المحرّم البتّة، و إن كان هي الطبيعة المقيّدة فالتكليف بها غير معلوم منفيّ بالأصل، و الإتيان بالفرد المحرّم رافع للعقاب الآتي من قبل الأمر إليه و ان كان
[١] في هامش النسخة المستنسخة ذكر فوق هذه الكلمة كلمة: (اشتغال)، و الظاهر أنها تفسير للشغل المذكور في المتن.