تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢ - الأمر الثالث
بما هو، و يعبّر عنه بالمنهيّ عنه لنفسه، و لا مساس لهذا الوجه فيه بوجه، كما لا يخفى.
و أمّا ثانيا: فلأنّ بعض العناوين المتّحدة مع المنهيّ عنه في سائر أقسام محلّ النزاع ممّا لا يعقل إرجاع النهي إليه و جعله موضوعا، لعدم كونه من قبل المكلّف، كما يظهر للمتأمّل في أمثلتها، و أيضا من أمثلة المنهيّ عنه لجزئه- الّذي هو أحد أقسام محلّ النزاع- الصلاة مع قراءة العزائم فيها، و من المعلوم عدم تعلّق النهي بقراءة العزائم، فلا يمكن إرجاع النهي إليها.
هذا، ثمّ إنّه قد علم في المسألة المتقدّمة الفرق بينها و بين هذه المسألة.
و ربما يتوهّم الفرق بينهما، بأنّ النزاع في تلك المسألة صغرويّ بالنسبة إلى هذه، إذ على القول بامتناع الاجتماع يخرج المورد عن كونه من مصاديق هذه، و على القول بجوازه يدخل فيها.
و يتّجه عليه: أنّه على القول بجواز الاجتماع لا يكون الموضوع للحرمة حقيقة هو الّذي كان موضوعا للأمر، بل عنوان آخر متّحد معه، و من المعلوم أنّه واسطة في العروض، و هي لا تصلح ليسري [١] الحكم المعلّق عليها إلى غيره ممّا اتّحد معها- كما عرفت سابقا- فلا يتحقّق بمجرّده موضوع هذه المسألة.
و أيضا لو سلّمنا صلاحيتها لذلك، فموضوع هذه المسألة متحقّق معها على القولين في تلك المسألة، إذ المفروض على كلّ منهما كون العنوان المتّحد مع المأمور به منهيّا عنه، فلا يدور تحقّقه مدار القول بجواز الاجتماع.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّه على القول بامتناع الاجتماع لا يلزم القائل به رفع الأمر عن مورد الاجتماع، بل يدور رفع أحد من الأمر و النهي مدار ما
[١] في النسخة المستنسخة: (لتسرّي)، لكن لا يوجد في اللغة هذا المصدر بمعنى السراية، فالصحيح ما أثبتناه.