تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٢ - الثاني
الأصول العمليّة الجارية في موردها، و لا إشكال في أنّ مقتضاها الصحّة لا الفساد، فتكون واردة على استصحاب عدم الصحّة.
و يحتمل أن يكون مراده بالأصل المقتضي للفساد- الّذي يرجع إليه قبل أصالة البراءة و مع قطع النّظر عن اعتبارها- هو استصحاب عدم الصحّة.
و يتّجه عليه حينئذ: أنّ مقتضاه و أن كان الفساد إلاّ أنّه لا يرجع إليه بعد رفع اليد عن مقتضى الدليل الاجتهادي- و هو النهي عند القائلين باعتبار أصالة البراءة- بل المرجع بعده إنّما هي أصالة البراءة المقتضية للصحّة.
و بالجملة: الموارد الخالي عن العموم و الإطلاق المقتضيين لصحّته لو لا النهي كالواجد لأحدهما عند القائلين بالبراءة من حيث الحكم بالصحّة مع قطع النّظر عن النهي، فلا يبقى ثمرة للخلاف فيه، فيفيد تعليل تخصيص مورده بغيره بانتفائها فيه.
اللّهم إلاّ أن يكون مراده من مقتضى الصحّة الأعمّ من العموم و الإطلاق الشامل لأصالة البراءة- و إن كان يأباه ظاهر كلامه- فيختصّ ما استثناه بما لا يجري فيه أصالة البراءة، فحينئذ صحّ دعوى انتفاء الثمرة، لكن يتّجه عليه ما مرّ من أنّه لا يصلح لتخصيص النزاع.
هذا خلاصة الكلام في معنى الصحّة و الفساد، و قد ظهر أنّ المراد بالفساد في محلّ النزاع ما ذا.
و أمّا لفظ المنهيّ عنه فالمراد به إنّما هو ما تعلّق النهي بنفسه، كما هو الظاهر منه أيضا.
نعم لا يختصّ النزاع بما كان علّة ثبوت النهي له نفسه، بل يعمّ ما تعلّق به النهي لعلّة جزئه أو شرطه أو وصفه [١] الداخل أو الخارج، أو الأمر مباين له
[١] يحتمل أن الكلمة في النسخة: بوصفه ..