تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧ - الثاني
و أمّا بناء على تفسيرهما بإسقاط القضاء و عدم إسقاط القضاء، فقد يكونان منها، و قد يكونان من أحكام الوضع التي لا يتحقّق إلاّ بالوضع و الجعل:
إمّا مستقلا، أو تبعا للأحكام التكليفية على اختلاف القولين فيها.
توضيح ذلك: أنّ موارد إسقاط الفعل للقضاء مختلفة:
فمنها: ما يلزمه ذلك عقلا، و ذلك كما فيما إذا أتى بالعبادة بجميع الأمور المعتبرة فيها واقعا.
و منها: ما لا يلزم ذلك عقلا، لكن الشارع اجتزأ بالفعل و احتسبه عن الواقع، و ذلك كما في صورة مخالفة العبادة المأتيّ بها للواقع مع ثبوت كونها مجزية عنها، كصلاة ناسي الأجزاء الغير الركنيّة، حيث إنّها مجزية عن الواقع إجماعا، و ليس مأمورا بها أو بدلا عن المأمور به الواقع- كما حقّق في محلّه- حتى يقال:
إنّه بعد ثبوت البدليّة يلزمها سقوط القضاء عقلا، فالملزوم مجعول، و اللازم عقليّ غير قابل للجعل.
و أمّا في المعاملات: فإن لوحظا بالنسبة إلى كلّيّاتها- كصحّة عقد البيع الكلّي، أو فساد بيع الرّبا كذلك- فهما من أحكام الوضع، إذ معنى صحّتها إنّما هو كونها بحيث يفيد الأثر المقصود من جعل نوعها، و هذا إنّما هو معنى سببيّتها لإفادة ذلك الأثر، و من المعلوم أنّ السببيّة أمر مجعول من الشارع، و كذلك فسادها.
و إن لوحظا بالنسبة إلى مصاديق تلك الكلّيّات- و هي الجزئيّات الحقيقة منها- فهما من الأحكام العقلية، إذ معنى صحّة تلك المصاديق و فسادها إنّما هو مطابقتها لتلك الكلّيّات و انطباقها عليها و عدم انطباقها عليها، و من المعلوم أنّ الانطباق و عدمه من الأمور الواقعيّة الغير القابلة للجعل، المدركة بالعقل، هكذا