تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦ - الثاني
هذا، لكن الظاهر كما اختاره- دام ظلّه- أيضا كون الغسل مما يقبل الاتّصاف بهما، فإنّه من حيث إنّه و إن لم يقع في الخارج على قسمين، لكنّه باعتبار سببيّته لرفع الخبث يقع فيه على قسمين، و الصحيح منه ما يفيد رفعه، و الفاسد منه ما لا يفيده، فموضوع الأصل المذكور إنّما هو الغسل حال كون الفاعل في صدد رفع الخبث، و هو غير ملازم لرفع الخبث، فيجري فيه الأصل المذكور، فاندفع الإشكال، و به يندفع الإشكال عن الاستنجاء أيضا.
و الظاهر أنّه- أيضا- كالغسل من حيث اتّصافه بالصّحة و الفساد و وقوعه في الخارج على قسمين.
و يظهر اختيار ذلك من شيخ الطائفة- (قدس سره)- على ما حكي عنه في مسألة الاستنجاء، حيث إنّه حكم بفساد الاستنجاء الواقع بالعظم و الروث محتجّا عليه بورود النهي عنه، و هو يقتضي الفساد.
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في إجراء الأصل المذكور في الغسل و الاستنجاء، نظرا إلى التوجيه المذكور، و لولاه لانسدّ باب الرجوع إلى ذلك الأصل في أبواب العقود و الإيقاعات أيضا كما لا يخفى على المتأمّل لجريان الإشكال المذكور فيها بعينه فيقال- في مثل البيع-: إنّ الأصل المذكور إن لوحظ فيه بالنسبة إلى طبيعة البيع- و هو الإيجاب و القبول- فيكون حاله حال طبيعة الغسل، و إن لوحظ بالنسبة إلى أثره فيكون حاله حال رفع الخبث، و إن لوحظ بالنسبة إلى عنوان نقل الملك فحاله حال التطهير.
و يندفع الإشكال المذكور عنها أيضا بالتوجيه المتقدّم، فعليك بالتطبيق، فلا نطيل الكلام بإعادته.
ثمّ إنّ الصحّة و الفساد في العبادات من الأحكام العقلية بناء على تفسيرهما بموافقة الأمر و عدم الموافقة له، فإنّ الموافقة و المخالفة من الأمور الواقعية [التي] يدركها العقل، و لا سبيل للجعل إلى شيء منهما بالضرورة.