تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧١ - الثاني
بالفارسية ب (درست)، و مقابله الفساد، و هو المعبّر عنه فيها ب (نادرست)، و الظاهر عدم ثبوت نقل فيهما عن معنييهما اللغويّين، إذ الظاهر أنّهم يريدون من صحيح كلّ شيء و فاسدة ذينك المعنيين، و التعاريف المذكورة لهما إنّما هي تعبيرات عنهما ببعض لوازمهما الشرعيّة، فاختلاف تلك التعاريف غير راجع إلى المعنى، بل إنّما هو راجع إلى اختلاف لحاظ أنظار المعرّفين لهما، بمعنى أنّ كلّ واحد لاحظ بعض آثارهما الشرعيّة، فعبّر عنه بذلك الأمر.
ثمّ إنّ الصحّة و الفساد ليسا من مقولة الإيجاب و السلب، بل الفساد عدم الصحّة فيما من شأنه الاتّصاف بها، بأن يوجد في نوعه ما يتّصف بهما، فيكون الفساد من مقولة العدم و الملكة بالنسبة إلى الصحّة، فالأمور الغير القابلة للاتّصاف بالصحّة لا تتّصف بالفساد.
ثمّ إنّهما من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف ما أضيف إليه، فقد يكون الشيء صحيحا [باعتبار، و فاسدا] [١] باعتبار آخر.
و توضيح ذلك أنّ موردهما إمّا من الأفعال، أو من الجواهر و الأعراض، و هما على الأوّل قد يلاحظان باعتبار كون الفعل مطابقا لغرض الجاعل له الداعي إلى جعل نوعه- إن كان من الموضوعات الجعلية- و عدم مطابقته له، فيتّصف بالصحّة على الأوّل، و بالفساد على الثاني، و قد يلاحظان باعتبار كونه مطابقا لغرض نوع الفاعلين المرتكبين لنوعه الداعي إلى ارتكابهم له و عدمه، فيتّصف بالأوّل على الأوّل، و بالثاني على الثاني.
ثمّ إنّه إذا كان من الموضوعات المجعولة فمع وحدة جاعله مع اتّحاد غرضه من جعله أيضا، فالملحوظ في اتّصافه بواحد منهما إنّما هو مطابقته لغرضه المذكور و عدم مطابقته له، و مع تعدّد غرضه فالملحوظ في الاتّصاف إنّما هو المطابقة
[١] إضافة يقتضيها السياق.