تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢ - الثاني
و عدمها بالإضافة إلى واحد من الأغراض، فقد يكون صحيحا باعتبار مطابقته لواحد منها، و فاسدا باعتبار مخالفته لآخر، و مع تعدّد جاعله [و] تعدّد [١] الأغراض بتعدّدهم فالملحوظ فيه مطابقة غرض واحد منهم و عدم المطابقة له، فقد يكون الفعل صحيحا باعتبار مطابقته لغرض واحد منهم، و فاسدا باعتبار عدم مطابقته لغرض غيره، و مع اتّحاده مع تعدّدهم فإن اتّصف بالصحّة بملاحظة مطابقته لغرض واحد منهم فيتّصف بها مطلقا، و كذلك اتّصافه بالفساد، كما لا يخفى.
ثمّ إنّهما إن كانا باعتبار مطابقته لغرض الجاعل و عدم المطابقة فينسبان إلى ما ينسب إليه الجاعل، فإن كان هو الشارع فيوصفان بوصفه فيعبّر عنهما بالصحّة و الفساد الشرعيّين، أو غيره بوصفه و إن كان باعتبار مطابقة غرض نوع الفاعلين و عدم المطابقة له فينسبان إلى ما ينسب إليه ذلك النوع.
فعلى هذا فقد يكون الشيء صحيحا عرفا- مثلا- و فاسدا غير صحيح شرعا، و ذلك مثل شرب الخمر- مثلا- إذا وقع مطابقا على نحو المتعارف المجعول له و هو وقوعه مسكرا، فإنّه صحيح باعتبار مطابقته لغرض جاعله من أهل العرف، و لا يتّصف بالصحّة شرعا، لعدم تعلّق غرض من الشارع بشر به له، فكيف بمطابقته له أو عدمها.
و أمّا على الثاني، أي على تقدير كون موردهما من الجواهر و الأعراض فالملحوظ في الاتّصاف بواحد منهما إنّما هو مطابقة المورد لغالب أفراد نوعه، بمعنى عدم نقصانه عنها في الجهة [٢] المطلوبة منها و إن اشتمل على مزيّة بالنسبة إليها، و عدم مطابقته لها بالمعنى المذكور.
هذا، و قد ظهر مما ذكرنا من اعتبار الجعل في الموضوعات المجعولة
[١] في النسخة المستنسخة: مع تعدّد ..
[٢] كان في النسخة: في الجملة. و الصحيح ما أثبتناه في المتن.