تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٦ - الثالث
استحبابه و إن لم يمكن اتّصافه بالاستحباب المصطلح، إلاّ أنّه لمّا كان مشتملا على مزيّة بالنسبة إلى سائر الأفراد فتلك المزيّة دعت إلى صدور طلب آخر غير إلزامي مماثل للوجوب التخييري الثابت له جنسا و فصلا بمعنى أنّه طلب منفصل بجواز الترك إلى بدل، و لا منافاة بينه و بين الوجوب التخييري لعدم المضادّة بينهما بوجه، بل [هما] متماثلان من جميع الوجوه.
لكنّه مدفوع: بأنّه كما يكون التضادّ مانعا من الاجتماع كذلك يكون التماثل مانعا منه أيضا، ضرورة امتناع اجتماع المثلين في محلّ واحد لما حقّق في محلّه من أنّ المحلّ من مشخّصات العرض القائم به، و يمتنع أن يكون الشيء الواحد مشخّصا لشيئين.
و ربما يتخيّل اندفاع ما ذكرنا- من امتناع ثبوت الاستحباب المصطلح فيما نحن فيه من جهة التناقض بينه و بين موضوعه- بأنّ موضوعه إنّما هو اختيار ذلك الفرد على غيره، لا نفس ذلك الفرد حتّى يلزم التناقض، و عنوان الاختيار مما يجوز تركه على الإطلاق، فإنّه لا يلزم منه ترك الواجب، إذ غاية الأمر أن يفعل واحدا من الأفراد لا بعنوان اختياره على غيره و ترجيحه عليه و لو كانت ذلك و هو الفرد الراجح، بل بعنوان كونه أحد أفراد الواجب.
و إن شئت قلت: إنّ المتوجّه إلى ذلك الفرد طلبان: أحدهما وجوبي ملحوظ فيه البدليّة لمورده، و الآخر ندبي لم يلحظ فيه ذلك. و عدم جواز تركه على الإطلاق إنّما هو مقتضى الطلب الأوّل، و إلاّ فمقتضى الثاني جواز تركه كذلك.
و الحاصل: أنّه قد عرض له مانع عن العمل بما يقتضيه الاستحباب المصطلح، و هو لا يستلزم انتفاءه.
هذا، لكنّه مدفوع أيضا: بأنّ عنوان الاختيار و إن كان مغايرا لفعل ذلك الفرد بحسب المفهوم، لكنّه متّحد معه في المصداق بحيث لا مصداق له سواه، فيعود المحذور، فافهم.