تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٩ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
تقديرها إنما هي بين [١] مقتضاهما و آثارهما، فلا بدّ- حينئذ- من ملاحظة أنّ بين مقتضاهما تناف، حتّى يختصّ إحداهما بمقتضاها، أو لا، فيترتب على كليهما مقتضاهما، فنقول: إنّ مقتضاهما في مورد البحث إنّما هو الطلب، فإنّ مقتضى المفسدة إنّما هو طلب الترك، و مقتضى المصلحة هو طلب الفعل، و هما أعني الأمر و النهي إنّما يتنافيان [٢] و يمنع اجتماعهما في مورد واحد إذا كان موضوع كلّ منهما في عرض موضوع الآخر و في مرتبته، فهناك إنّما هو مورد كسر مقتضى أحدهما لمقتضى الآخر، كما في الكذب النافع، و أمّا إذا كان موضوع أحدهما في طول موضوع الآخر فلا، و لو منع فرض اتّحاد الموضوعين في الخارج، و ما نحن فيه من قبيل القسم الثاني، لأنّ مقتضى مصلحة سلوك الطريق هو الأمر بسلوك الطريق و العمل بمؤدّاه على أنه (هو) [٣] الواقع، لا على أنه حكم آخر وراء الواقع و من المعلوم أنّ الأخذ بمؤدّاه و العمل به كذلك إنّما هو بعد الفراغ عن الحكم الواقعيّ الّذي هو مقتضى المفسدة المفروضة.
و بعبارة أخرى: إنّ الكلام في نصب الشارع للطريق الظنّي طريقا إلى أحكامه الصادرة منه، و في أمره بتشخيص تلك الأحكام منه بعد فراغه عن جعل تلك الأحكام و توجيه الخطابات بحسب ما يقتضيها من المصالح و المفاسد، فعالم أمره بسلوك الطريق مغاير لعالم الخطابات الواقعيّة، و متأخّر عنه بحسب الجعل، بل موضوعه لا يتحقّق إلاّ بفرض صدور تلك الخطابات قبله، لأنّ موضوعه هو العمل بالظنّ بعنوان كونه طريقا إلى واقع مجعول مشترك بين العالم و الجاهل، فيتوقّف تحقّقه على صدور حكم مشترك كذلك قبله.
و الحاصل: أنّ الكسر و الانكسار بين المصلحة و المفسدة المجتمعين في مورد
[١] أثبتنا كلمة (بين) من نسخة «ب».
[٢] في النسختين: ينافيان.
[٣] هو: ساقطة من «أ».