تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
و يمكن أن تكون هي مصلحة قائمة بنفس السلوك على طبقه، بأن يكون في السلوك- على مقتضاه و جعل المكلّف- بالفتح- إما طريقا [١] إلى أحكامه الواقعيّة الصادرة من الشارع في حقه و التديّن بمقتضاه في مرحلة الظاهر- مصلحة اقتضت أمر الشارع بالعمل به و السلوك على طبقه كذلك، كأن يكون العمل بقول العادل من جهة كونه احتراما و إعظاما له ذا مصلحة و محبوبا للشارع اقتضت هي أمره بالعمل بالسلوك على مقتضاه ما لم ينكشف خلافه فتكون هذه المصلحة جابرة لفوت مصلحة الواقع. أو الوقوع في مفسدته على تقدير أداء العمل به إليهما.
و قد يستشكل في ذلك: بأنه مع فرض قيام المصلحة- المصحّحة للأمر بالسلوك على طبق الظنّ- بنفس السلوك لا محيص عن التزام التصويب و تبدّل الواقع إلى مؤدّى الظنّ، فإنّ السلوك على طبقه عنوان متّحد في الخارج مع ترك الواجب أو فعل الحرام غير ممتاز عنه بوجه، فيلزم اجتماع المصلحة و المفسدة في شيء واحد شخصيّ، و هو موارد الاجتماع الّذي هو مورد مخالفة الظنّ للواقع، فلا بدّ من الكسر و الانكسار فيما بينهما، فحينئذ إما أن يغلب مصلحة السلوك على تلك المفسدة أو تغلب هي عليها. لا سبيل إلى الثاني بوجه، إذ معه يقبح الأمر بالسلوك على طبق الظنّ، لأنّ المصلحة المعلومة غير قابلة لتدارك المفسدة الغالبة عليها، فتعيّن الأوّل، و عليه لا يقتضي تلك المفسدة ما كانت تقتضيه لو لا اتّحاد مورده مع عنوان السلوك، لأنّ المفسدة المعلومة لا أثر لها فعلا، و إنّما تؤثر مع عدم مزاحمة ما يغلب عليها.
و إن شئت قلت: إنّ المفسدة المتداركة كالمعدومة فلا تقتضي ما يقتضيه
[١] في «ب» عوض: إما طريقا، إياه. و يمكن ان يكون صحيح العبارة هكذا: و طيّ المكلّف إياه طريقا إلى أحكامه ....