تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - في حكم التجري
المتجرّي به [١] للنّهي عنه- لا ظهور في الرواية بنفسها في حرمته أيضا، فإنّ لفظ الحرام و إن كان ظاهرا في ذلك، لكنّ الظاهر من مجموع الرواية و سياقها كون التحريم إرشاديا لا مولويا، و ذلك بقرينة استشهاد الإمام بالآية المذكورة فإنّه ظاهر في إرادته من التّحريم ما هو المراد منها و الظاهر منها [٢] أنّ جعل تبين الفجر غاية لجواز الأكل إنّما هو لنكتة التنبيه على كيفية إطاعة الأمر بالصّيام و أنّ مبدأه إنّما هو نفس الفجر و العلم طريق إليه و أنّ المكلف إذا علم به لا بدّ له من الإمساك.
و لو سلّمنا عدم ظهورها في ذلك لا بدّ من حملها عليه، للعلم من الخارج بأنّ مبدأ الصّوم هو نفس الفجر لا تبيينه فلا تغفل.
تذكرة الثمرة المتفرعة على القول بقبح التجري و كونه عصيانا بالنسبة إلى ما يتعلق بأفعالنا الحكم بفسق المتعاطي لما يعتقد كونه محرّما في الواقع مع عدم كونه كذلك فيه.
لا يقال: إنّ الحكم بفسقه لا يختص بذلك القول، بل يجري على القول الآخر أيضا، فإنّ التجري يكشف عن عدم الملكة الرادعة عن المعصية في فاعله لا محالة، و لا يختص كشفه عنه بكون نفسه معصية أيضا، بل إنّما هو من خواص ذاته، فلا بدّ من الحكم بفسقه على القول الآخر أيضا.
لأنّا نقول: نحن في صدد إثبات الثمرة المذكورة بينهما في الجملة الغير المتنافية لتحققها بالموجبة الجزئية، و من المعلوم أنّها على النحو الموجبة الجزئية ثابتة بينهما فيمن ثبت له تلك الملكة قبل التجري، فإنّه حينئذ لا يكشف عن
[١] في النسختين (التجرّي) و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] في النسختين (و أيضا منها) و الصحيح ما أثبتناه في المتن.