تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - في حكم التجري
و منه يظهر ما في توجيه ذلك بأنّ الفعل الّذي يتحقق به التجري و إن لم يتصف بحسن و لا قبح لكنه لا يمتنع أن يؤثر في قبح ما يقتضي القبح.
قوله- (قدس سره)-: (و عليه يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجري) [١].
(١) يعني على منع عدم مدخلية الأمور الخارجة عن الاختيار، و إنّما أتى بلفظ الإمكان مع أنّ الابتناء عند ذلك الوجه قطعي، بمعنى أنّ منع الدليل السابق بزعمه يتوقف على إمكان مدخلية الأمور الاضطرارية في استحقاق المدح و الذم، لأنّ مبناه- و هو مدخليّة الأمور الاضطرارية- لما ثبت عنده على وجه الإمكان حيث إنّه ادّعى إمكانه لا وقوعه ففرّع عليه المنع كذلك.
قوله- (قدس سره)-: (مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدّم من الدليل العقلي كما لا يخفى على المتأمل).
(٢) المراد بالدّليل العقلي إنّما هو ما إشارة إليه المصنّف بقوله: (و قد يقرّر دلالة العقل على ذلك بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين) إلى آخر ما ذكره.
ثمّ إنّ الفرق بين المقامين: أنّ غرض المستدل بذلك الدليل العقلي إنما هو إثبات كون التجرّي مقتضيا لاستحقاق العقاب، و من المعلوم أن منع أصل الاقتضاء لا يتوقف على مدخلية الأمور الغير الاختيارية في استحقاق المدح و الذم بحيث لو لم يثبت هذه لم يصحّ ذلك لصحّته بوجه آخر، و هو ما ذكرنا سابقا من أنّ [٢] سبب الاستحقاق إنّما هو الفعل الاختياري المحض لمن صادف قطعه الواقع، لا أنه أمر اضطراري حتّى يتوقّف إثبات كونه سببا على مدخلية الأمور الغير الاختيارية في المدح و الذم و سببيّته للعقاب و الثواب، بل المتعين في منعه إنما
[١] فرائد الأصول ١: ١١.
[٢] (أنّ) ساقط من (أ).